203

Ahkam al-Qur'an by Bakr ibn al-'Ala'

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

Tifaftire

سلمان الصمدي

Daabacaha

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Goobta Daabacaadda

دبي - الإمارات العربية المتحدة

٢١٦ - قال اللَّه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾
[فرض الجهاد]
معناه واللَّه أعلم: شديد عليكم، لأن النبي ﷺ أيام مقامه بمكة قبل الهجرة، كان ينزل عليه الآيات التي فيها لين وحسن معاشرة، فلما أُذن له في الهجرة وصار إلى المدينة، أُذن له في قتال المشركين وجهادهم والغِلْظَة عليهم، لأنهم ظلموه وأخرجوه عن دياره، فقال ﷿: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠]، يعني: لقولهم ﴿رَبُّنَا اللَّهُ﴾، وقال تبارك اسمه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وقال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]، فنسخ الجهاد كل آية لينة.
وكان بين رسول اللَّه ﷺ وبين طوائف من العرب حين قدم المدينة هدنة وصلح، فأمره اللَّه أن يفي بعهدهم إلى مدتهم، وذلك قوله عز من قائل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٠]، يقول: بعهدهم إلى

1 / 208