الفرع الأول
الدعاء والتكبير
أولا: الدعاء عند لقاء العدو:
المؤمن دائم الصلة بربه يدعوه في السراء والضراء وحين البأس، استجابة لأمر الله ﷿ في قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٥٩] .
وعند لقاء العدو الحاجة ماسة إلى الدعاء واستنصار الله على الأعداء، والاستجابة أقرب وأسرع، قال النووي: وقد اتفقوا على استحبابه (١) .
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٠، ٢٥١] .
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٧، ١٤٨] .
وكان ﷺ إذا لقي العدو وقف ودعاه واستنصر الله (٢) .
ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: (لما كان يوم بدر (٣) نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما
(١) شرح صحيح مسلم للنووي (١١/٢٩١) .
(٢) زاد المعاد (٣/٩٧) .
(٣) بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة، ويبعد من المدينة ثمانية وعشرون فرسخا، وقعت عنده معركة بدر الكبرى ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة انظر: معجم البلدان (١/٤٢٥) ومعجم ما استعجم (١/٢١٣) والبداية والنهاية (٣/٢٨٣) .