ذلك فإننا لا نحكم على أهل الجمل وصفين بالنار، لأن لهم عذرًا وتأويلًا في القتال، وحسنات منعت المقتضى أن يعمل عمله (^٢٨).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فثبت أن الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بِها في مقتضاها باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد، لكن لحوق الوعيد به متوقف على شروط وله موانع" (^٢٩).
وقال أيضًا: "وهذا كما في نصوص الوعيد، فإن الله ﷾ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (^٣٠) فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعيَّن لا يشهد عليه بالوعيد، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع" (^٣١).
وقد ذكر أهل العلم أحد عشر سببًا تُسقط العقوبة على الذنب، وتمنع من إنفاذ الوعيد وهى كالتالي:
١ - التوحيد.
٢ - التوبة: وهى مانعة من إنفاذ الوعيد بالاتفاق.
٣ - الاستغفار.
٤ - الحسنات الماحية.
٥ - دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتِهم على جنازته.
٦ - ما يُعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها.
(^٢٨) انظر: رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص (٦٩)، وانظر مزيدًا من الأمثلة (٦٥ - ٧١).
(^٢٩) رفع الملام ص (٦٥).
(^٣٠) سورة النساء، آية (١٠).
(^٣١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٥) وانظر (٣٥/ ١٦٥).