663

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

حرفًا، أو نقص فيه آخر لرد عليه آلاف الأطفال من صغار المسلمين فضلًا عن كبارهم؟.
فالجواب أن الله استحفظهم التوراة؛ واستودعهم إياها؛ فخانوا الأمانة ولم يحفظوها، بل ضيعوها عمدًا، والقرآن العظيم لم يكل الله حفظه إلى أحد حتى يمكنه تضييعه، بل تولى حفظه جل وعلا بنفسه الكريمة المقدسة، كما أوضحه بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ وقوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
و"الباء" في قوله: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ متعلقة بالرهبان والأحبار؛ لأنهم إنما صاروا في تلك المرتبة بسبب ما استحفظوا من كتاب الله، وقيل متعلقة بيحكم، والمعنى متقارب.
• قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة: هل هي في المسلمين، أو في الكفار، فروي عن الشعبي أنها في المسلمين، وروي عنه أنها في اليهود، وروي عن طاوس أيضًا أنها في المسلمين، وأن المراد بالكفر فيها كفر دون كفر، وأنه ليس الكفر المخرج من الملة، وروي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: ليس الكفر الذي تذهبون إليه. رواه عنه ابن أبي حاتم، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين: ولم يخرجاه. قاله ابن كثير.
قال بعض العلماء: والقرآن العظيم يدل على أنها في اليهود؛ لأنه تعالى ذكر فيما قبلها أنهم يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ، وأنهم يقولون: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ يعني الحكم المحرف الذي هو

2 / 121