619

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

ودلت عليه نصوص الشرع أن كل ما ذكر لنا في كتابنا، وسنة نبينا - ﷺ -، مما كان شرعًا لمن قبلنا أنه كان شرعًا لنا، من حيث إنه وارد في كتابنا، أو سنة نبينا - ﷺ -، لا من حيث إنه كان شرعًا لمن قبلنا؛ لأنه ما قص علينا في شرعنا إلا لنعتبر به، ونعمل بما تضمن.
والنصوص الدالة على هذا كثيرة جدًا، ولأجل هذا أمر الله في القرآن العظيم في غير ما آية بالاعتبار بأحوالهم، ووبخ من لم يعقل ذلك، كما في قوله تعالى في قوم لوط: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾.
ففي قوله: ﴿وَبِاللَّيلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾؟ توبيخ لمن مر بديارهم، ولم يعتبر بما وقع لهم ويعقل ذلك ليجتنب الوقوع في مثله، وكقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، ثم هدد الكفار بمثل ذلك، فقال: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (١٠)﴾.
وقال في حجارة قوم لوط التي أهلكوا بها، أو ديارهم التي أهلكوا فيها: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾، وهو تهديد عظيم منه تعالى لمن لم يعتبر بحالهم، فيجتنب ارتكاب ما هلكوا بسببه، وأمثال ذلك كثير في القرآن.
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، فصرح بأنه يقص قصصهم في القرآن للعبرة، وهو دليل واضح لما ذكرنا، ولما ذكر الله تعالى من ذكر الأنبياء في سورة الأنعام، قال لنبينا - ﷺ -: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وأمر - ﷺ - أمر لنا؟ لأنه قدوتنا، ولأن الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآية، ويقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ

2 / 77