551

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

ما يدعو إليه من مكارم الأخلاق، مبين أنه دين سماوي لا شك فيه.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ معناه: لا يحملنكم شنآن قوم على أن تعتدوا، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
أي حملتم على أن يغضبوا.
وقال بعض العلماء: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أي لا يكسبنكم، وعليه فلا تقدير لحرف الجر في قوله: ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ أي لا يكسبنكم بغضهم الاعتداء عليهم.
وقرأ بعض السبعة: ﴿شَنْآنُ﴾ بسكون النون، ومعنى الشنآن على القراءتين أي بفتح النون، وبسكونها: البغض. مصدر "شنأه" إذا أبغضه.
وقيل: على قراءة سكون النون يكون وصفًا كالغضبان، وعلى قراءة: ﴿إِنْ صَدُّوكُمْ﴾ بكسر الهمزة: المعنى إن وقع منهم صدهم لكم عن المسجد الحرام، فلا يحملنكم ذلك على أن تعتدوا عليهم بما لا يحل لكم.
وإبطال هذه القراءة -بأن الآية نزلت بعد صد المشركين النبي - ﷺ - وأصحابه بالحديبية، وأنه لا وجه لاشتراط الصد بعد وقوعه- مردود من وجهين:
الأول منهما: أن قراءة: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾: بصيغة الشرط

2 / 9