531

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

في محل جر عطفا على الضمير المجرور في قوله: ﴿حَسْبُكَ﴾ وتقرير المعنى عليه حَسْبُكَ اللَّهُ، أي: كافيك، وكافي من اتبعك من المؤمنين.
وأجاز ابن القيم والقرطبي في قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ أن يكون منصوبا معطوفا على المحل؛ لأن الكاف مخفوض في محل نصب، ونظيره قول الشاعر:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند
بنصب الضحاك كما ذكرنا، وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠)﴾ فقال: ﴿وَمَنْ﴾ عطف على ضمير الخطاب في قوله ﴿لَكُمْ﴾ وتقرير المعنى عليه: وجعلنا لكم ولمن لستم له برازقين فيها معايش، وكذلك إعراب ﴿وَمَا يُتْلَى﴾ بأنه مبتدأ خبره محذوف، أو خبره ﴿في الكتاب﴾، وإعرابه منصوبا على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره، ويبين لكم ما يتلى، وإعرابه مجرورا على أنه قسم، كل ذلك غير ظاهر.
وقال بعض العلماء: إن المراد بقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ آيات المواريث؛ لأنهم كانوا لا يورثون النساء، فاستفتوا رسول الله - ﷺ - في ذلك، فأنزل الله آيات المواريث.
وعلى هذا القول فالمبين لقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ هو قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الآيتين. وقوله في آخر السورة: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ الآية. والظاهر أن قول أم المؤمنين أصح وأظهر.

1 / 499