بين أن للأختين الثلثين أفهم بذلك أن البنتين كذلك من باب أولى.
وكذلك لما صرح أن لما زاد على الاثنتين من البنات الثلثين فقط، ولم يذكر حكم ما زاد على الاثنتين من الأخوات، أفهم أيضا من باب أولى أنه ليس لما زاد من الأخوات غير الثلثين؛ لأنه لما لم يعط للبنات علم أنه لا تستحقه الأخوات، فالمسكوت عنه في الأمرين أولى بالحكم من المنطوق به، وهو دليل على أنه قصد أخذه منه، ويزيد ما ذكرنا إيضاحا ما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، عن جابر ﵁، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما، ولم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال - ﷺ -: "يقضي الله تعالى في ذلك". فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما، فقال "اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك".
وما يروى عن ابن عباس ﵄. من أنه قال: للبنتين النصف؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ فصرح بأن إنما هما لما فوق الاثنتين، فيه أمور.
الأول: أنه مردود بمثله؛ لأن الله قال أيضا: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ فصرح بأن النصف للواحدة جاعلا كونها واحدة شرطا معلقا عليه فرض النصف. وقد تقرر في الأصول أن المفاهيم إذا تعارضت قدم الأقوى منها، ومعلوم أن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الظرف؛ لأن مفهوم الشرط لم يقدم عليه من