377

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

بعض الناس قال: أيظن محمد وأصحابه أن يغلبوا الروم، وفارس، كما غلبوا العرب زاعما أن الروم وفارس لا يغلبهم النبي - ﷺ - لكثرتهم وقوتهم فأنزل الله الآية. وهو يدل على أن الغلبة المذكورة فيها غلبة بالسيف والسنان؛ لأن صورة السبب لا يمكن إخراجها، ويدل له قوله قبله: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠)﴾ وقوله بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب، أننا نستشهد للبيان بالقراءة السبعية بقراءة شاذة، فيشهد للبيان الذي بينا به أن نائب الفاعل ربيون، وأن بعض القراء غير السبعة قرأ قتل معه ربيون بالتشديد؛ لأن التكثير المدلول عليه بالتشديد يقتضي أن القتل واقع على الربيين، ولهذه القراءة رجح الزمخشري، والبيضاوي، وابن جني، أن نائب الفاعل ربيون، ومال إلى ذلك الألوسي في تفسيره مبينا أن دعوى كون التشديد لا ينافي وقوع القتل على النبي -لأن "كَأَيِّنْ" إخبار بعدد كثير، أي: كثير من أفراد النبي قتل- خلاف الظاهر، وهو كما قال.
فإن قيل: قد عرفنا أن نائب الفاعل المذكور محتمل لأمرين، وقد ادعيتم أن القرآن دل على أنه ربيون، لا ضمير النبي لتصريحه بأن الرسل غالبون، والمقتول غير غالب، ونحن نقول: دل القرآن في آيات أخر على أن نائب الفاعل ضمير النبي، لتصريحه في آيات كثيرة بقتل بعض الرسل كقوله: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾ وقوله: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ الآية، فما وجه ترجيح ما استدللتم به على أن النائب

1 / 345