528

Adab al-Qadi

أدب القاضي

Tifaftire

جهاد بن السيد المرشدي

Daabacaha

دار البشير

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1444 AH

Goobta Daabacaadda

الشارقة

القَاضِي بِالأَلْفِ لِهَذَا المُدَّعِي شَيءٌ، وإِنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَهُ فِيمَا ادَّعَى.

وَلَوْ كَانَ هَذَا عَلَى مَيِّتٍ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَم فَشَهِدَ لَهُ بِهَا رَجُلان وحَكَمَ لَهُ بِهَا الحَاكِمُ وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ مِنْ مَالِ المَيِّتِ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا جَاءَ فَادَّعَى أَنَّ لَهُ عَلَى المَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمْ فَجَحَدَ الوَرَثَةُ ذَلِكَ وصَدَّقَهُ الغَرِيمُ الذِي قَضَى لَهُ بِالأَلْفِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاسِمَهُ مَا قَبَضَ مِنْ قِبَل أَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ فِي مَالِ المَيِّتِ أَلِفُ دِرْهَمٍ، وَلِهَذَا المُدَّعِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ هُوَ مِنْ مَالَ المَيِّتِ شَيْئًا إِلَّا كَانَ لِلمُدَّعِي مِثْلُ ذَلِكَ فَمِنْ أَجْلِ هَذَا أُبْطِلَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى المَيِّتِ وجَازَتْ عَلَى الحَيِّ.

وَلَوْ أَنَّ رجلين ادَّعَيَا عَلَى مَيِّتٍ أَلْفَ دِرْهَمْ فَشَهِدَ لَهُمَا بِذَلِكَ رَجُلان وحَكَمَ لَهُمَا الحَاكِمُ بِالأَلْفِ، أَوْ لَمْ يَحْكُمْ حَتَّى ادَّعَى رَجُلان آخَرَانِ غَيرُ الشَّاهِدَينِ عَلَى المَيِّتِ ألفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ لَهُمَا الغَرِيمَانِ اللذَانِ قَدْ أَقَامَا بَيِّنَةً أَنَّ لَهُمَا عَلَى المَيِّتِ أَلفَ دِرْهَم، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا لِمَنْ شَهِدَا لَهُمَا، وَإِنَّمَا شَهِدَا لِغَيرِ مَنْ شَهِدَ لَهُمَا (٢٤/٥)، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ حَقِّ يَثْبُتُ لِلشَّاهِدَينِ بِشَهَادَةِ غَيرٍ مَنْ شَهِدَا لَهُ فَهُوَ جَائِزْ، وكُلُّ حَقِّ يَثْبُتُّ لِلشَّاهِدَينِ بِشَهَادَةٍ مَنْ شَهِدَا لَهُ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَينِ: إِنْ كَانَ يَقَعُ فِي شَيءٍ مِنَ الشَّهَادَةِ شَرِكَةٌ فِي مَالِ المَيِّتِ (١) فَالشَّهَادَةُ كُلُّهَا بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ شَرِكَةٌ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَإِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ لَا تَقَعُ فِيهَا شَرِكَةٌ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي هَذَا إِلَّا شَهَادَةُ العُدُولِ والتَّقَاتِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الشُّهُودِ يَجُرُّ إِلَى بَعْضٍ، فَالتُّهْمَةُ قَدْ تُسْرِعُ إِلَى مِثْلِ هَؤُلاءِ، فَقَدْ يَجِبُ عَلَى الحَاكِمِ التَّقَصِّي فِي أَمْرِهِم والفَحْصِ عَنْ أَحْوَالِهِم حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّبْهَةُ.

(١) [١٠٤ ب] من (خ).

524