229

Adab al-Qadi

أدب القاضي

Tifaftire

جهاد بن السيد المرشدي

Daabacaha

دار البشير

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1444 AH

Goobta Daabacaadda

الشارقة

الْمَقْضِيِّ لَهُ [ق/٤٧أ] إِذَا لَمْ يَخَفْ إِن كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ طَعَامًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ حَيَوَانًا فَإِنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ فِي سَعَةٍ مِنْ أَخْذِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ جَارِيَةً فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ أنْ يَطَأَهَا كَي لَا يُعِرِّضُ نَفْسَهُ لِلْحَدِّ، وَإِنْ سَرَقَهَا فَذَهَبَ بِهَا وَسِعَهُ ذَلِكَ وَلَا يَسَعُ الْمَقْضِيَّ لَهُ وَطْأَهَا وَلَا اسْتِخْدَامَهَا وَلَا الإِنْتِفَاعَ بِهَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ثَوبًا لَمْ يَسَعْهُ لُبْسَهُ، أَوْ طَعَامًا لَمْ يَسَعْهُ أَكْلُهُ، أَوْ دَابَّةً لَمْ يَسَعْهُ رُكُوبُهَا، وَلَا بَأْسَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِرُكُوبِهَا وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً مِنْ سُلْطَانٍ وَهَذَا مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي لَا يُحِلَّهُ قَضَاءُ قَاضٍ، وَلَوْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ بَاعَ شَيْئًا مِنَ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَا فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بَاطِلٌ مَا رَكِبُوا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَغَشْيَانِ الْأَمَةِ هَذَا مِنْ الْجَهَالَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَنْهُ إن شَاءَ اللهُ، فَأَمَّا الْبَائِعُ الْمَقْضِيُّ لَهُ فَإِنَّهُ ظَالِمٌ.

وكَذَلِكَ هِبَةٌ إِنْ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً أَوْ صَدَّقَهُ بِشُهُودٍ شَهِدُوا بِزُورٍ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّ فُلانًا بَاعَهُ هَذِهِ الْأَمَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي لَهُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إِلَى الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ فِي هَذَا الْبَيْعِ: يَسَعُ الْمُشْتَرِي أَكْلُ الطَّعَامِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَغَشْيَانُ الْأَمَةِ وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ.

وَقَالَ: قَضَاءُ الْقَاضِي بِالْبَيْعِ وَقَبُولُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ إِنْفَاذٌ لِلْبَيْعِ، وَهَذَا قِيَاسُ الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي النَّكَاحِ.

فَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: لَيْسَ يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ وَطْءُ الْأَمَةِ مَا دَامَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، هَذَا مِنَ الْحَرَامِ الَّذِي لَا يُحِلَّهُ قَضَاءُ الْقَاضِي، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُدَّعِي لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي مُنْكِرٌ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْفَذَ الْقَاضِي الْقَضَاءَ وَالشُّهُودُ شُهُودُ زُورٍ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ، فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي

225