233

Adabka Dunida iyo Diinta

أدب الدنيا والدين

Daabacaha

دار مكتبة الحياة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1407 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ ﷿ حَقَّ الْحَيَاءِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ فَكَيْفَ نَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ ﷿ حَقَّ الْحَيَاءِ؟ قَالَ: مَنْ حَفِظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَتَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، وَذَكَرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، فَقَدْ اسْتَحَى مِنْ اللَّهِ ﷿ حَقَّ الْحَيَاءِ» .
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَبْلَغِ الْوَصَايَا. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ، مُصَنِّفُ الْكِتَابِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي: فَقَالَ: اسْتَحِ مِنْ اللَّهِ ﷿ حَقَّ الْحَيَاءِ. ثُمَّ قَالَ: تَغَيَّرَ النَّاسُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كُنْتُ أَنْظُرُ إلَى الصَّبِيِّ فَأَرَى مِنْ وَجْهِهِ الْبِشْرَ وَالْحَيَاءَ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ الْيَوْمَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَصَايَا وَعِظَاتٍ تَصَوَّرْتُهَا، وَأَذْهَلَنِي السُّرُورُ عَنْ حِفْظِهَا وَوَدِدْت أَنِّي لَوْ حَفِظْتهَا. فَلَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ ﷺ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ بِالْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ ﷿، وَجَعَلَ مَا سَلَبَهُ الصَّبِيُّ مِنْ الْبِشْرِ وَالْحَيَاءِ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ النَّاسِ، وَخَصَّ الصَّبِيَّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِيهِ بِالطَّبْعِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ. فَصَلَّى اللَّهَ وَسَلِمْ عَلَى مَنْ هَدَى أُمَّتَهُ، وَتَابَعَ إنْذَارَهَا، وَقَطَعَ أَعْذَارَهَا، وَأَوْصَلَ تَأْدِيبَهَا، وَحَفِظَ تَهْذِيبَهَا، وَجَعَلَ لِكُلِّ عَصْرٍ حَظًّا مِنْ زَوَاجِرِهِ، وَنَصِيبًا مِنْ أَوَامِرِهِ. أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى قَبُولِهَا بِالْعَمَلِ، وَعَلَى اسْتِدَامَتِهَا بِالتَّوْفِيقِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اسْتَحِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اسْتِحْيَاءَك مِنْ ذَوِي الْهَيْبَةِ مِنْ قَوْمِك» . وَهَذَا الْحَيَاءُ يَكُونُ مِنْ قُوَّةِ الدَّيْنِ وَصِحَّةِ الْيَقِينِ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قِلَّةُ الْحَيَاءِ كُفْرٌ» . يَعْنِي مِنْ اللَّهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَوَامِرِهِ.
وَقَالَ ﷺ: «الْحَيَاءُ نِظَامُ الْإِيمَانِ فَإِذَا انْحَلَّ نِظَامُ الشَّيْءِ تَبَدَّدَ مَا فِيهِ وَتَفَرَّقَ» . وَأَمَّا حَيَاؤُهُ مِنْ النَّاسِ فَيَكُونُ بِكَفِّ الْأَذَى وَتَرْكِ الْمُجَاهَرَةِ بِالْقَبِيحِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اتَّقَى اللَّهَ اتَّقَى النَّاسَ» . وَرُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ أَتَى الْجُمُعَةَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ انْصَرَفُوا فَتَنْكَبَّ الطَّرِيقَ عَنْ النَّاسِ، وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَسْتَحِي مِنْ النَّاسِ.
وَقَالَ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ:

1 / 249