211

Adabka Dunida iyo Diinta

أدب الدنيا والدين

Daabacaha

دار مكتبة الحياة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1407 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

يَقْرَأُ عَلَيْك السَّلَامَ وَيَقُولُ لَك: اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّك خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١] . فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ اللَّهِ تَعَالَى تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتِ» .
وَقِيلَ: مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: رُدُّوا أَبْصَارَكُمْ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا شُغْلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] قَالَ: بِالْقَنَاعَةِ.
وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: مَنْ بَاعَ الْحِرْصَ بِالْقَنَاعَةِ ظَفَرَ بِالْغِنَى وَالثَّرْوَةِ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَدْ يَخِيبُ الْجَاهِدُ السَّاعِي، وَيَظْفَرُ الْوَادِعُ الْهَادِي. فَأَخَذَهُ الْبُحْتُرِيُّ فَقَالَ:
لَمْ أَلْقَ مَقْدُورًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ... فِي الْحَظِّ إمَّا نَاقِصًا أَوْ زَائِدَا
وَعَجِبْتُ لِلْمَحْدُودِ يُحْرَمُ نَاصِبًا ... كَلَفًا وَلِلْمَجْدُودِ يَغْنَمُ قَاعِدَا
مَا خَطْبُ مَنْ حُرِمَ الْإِرَادَةَ قَاعِدًا ... خَطْبُ الَّذِي حُرِمَ الْإِرَادَةَ جَاهِدَا
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إنَّ مَنْ قَنَعَ كَانَ غَنِيًّا وَإِنْ كَانَ مُقْتِرًا، وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ كَانَ فَقِيرًا وَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ إذَا طَلَبْتَ الْعِزَّ فَاطْلُبْهُ بِالطَّاعَةِ، وَإِذَا طَلَبْتَ الْغِنَى فَاطْلُبْهُ بِالْقَنَاعَةِ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ ﷿ عَنَّ نَصْرُهُ، وَمَنْ لَزِمَ الْقَنَاعَةَ زَالَ فَقْرُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: الْقَنَاعَةُ عِزُّ الْمُعْسِرِ، وَالصَّدَقَةُ حِرْزُ الْمُوسِرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ:
إنِّي أَرَى مَنْ لَهُ قُنُوعٌ ... يُدْرِكُ مَا نَالَ أَوْ تَمَنَّى
وَالرِّزْقُ يَأْتِي بِلَا عَنَاءٍ ... وَرُبَّمَا فَاتَ مَنْ تَعَنَّى
وَالْقَنَاعَةُ قَدْ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَقْنَعَ بِالْبُلْغَةِ مِنْ دُنْيَاهُ، وَيَصْرِفَ نَفْسَهُ عَنْ التَّعَرُّضِ

1 / 226