Abkar al-Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
سلمنا أن الوجود هو المصحح لرؤية الألوان ، والأجسام فقط ؛ ولكن إنما يلزم منه (1) صحة رؤية (1) البارى تعالى أن لو كان وجوده مماثلا لوجود الممكنات ؛ وليس كذلك ، وإلا لكان ما ثبت لأحدهما ثابتا للآخر.
ويلزم من ذلك أن يكون وجود الرب تعالى ممكنا ، أو أن يكون وجود الممكنات واجبا ، أو أن يكون كل واحد منهما واجبا ، وممكنا ؛ وهو محال.
سلمنا أن مسمى وجود واجب الوجود ، مماثلا لوجود الممكنات ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من وجود المصحح ، وجود الصحة في حق البارى تعالى ؛ لجواز أن لا يكون قابلا لها ؛ وذلك لأن الحكم كما يتوقف على وجود المصحح ، يتوقف على وجود القابل ، أو أن تكون ذات البارى تعالى مختصة بما يمنع من صحة الرؤية عليها.
ولهذا فإن كون الواحد في الشاهد حيا ؛ مصحح لكونه متألما ، ومشتهيا ، وجائعا ، وعطشانا ، ومريضا ، وصحيحا ، إلى غير ذلك. والبارى سبحانه وتعالى مساو في كونه حيا للشاهد. ومع ذلك : فيمتنع ثبوت هذه الأحكام في حقه.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون الرب تعالى مرئيا ؛ ولكن لنفسه ، أو لنا؟
الأول : مسلم. والثانى : ممنوع.
وبيانه ما / سبق في مسألة السمع ، والبصر من الأدلة (2) المانعة من كون الرب تعالى بصيرا ؛ فإنها بعينها تدل على امتناع كونه مرئيا لنا.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كونه مرئيا لنا ؛ ولكنه منتقض بأمرين :
** الأول :
مشتركا ؛ ولا مشترك غير الوجود ، والحدوث ، والحدوث ليس بعلة كما بينتم ؛ فكان الوجود هو العلة ، والبارى تعالى مشارك للجواهر ، والأعراض في معنى الوجود ، وما لزم صحة المخلوقية عليه.
** الثانى :
والأعراض الملموسة ؛ باللمس. ولا بد من مصحح للإدراك باللمس. ولا مصحح غير
Bogga 502