وجود الْفِعْل ووقوعه وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لأحد أَن يقدر وجودهَا مُجَرّدَة ثمَّ يَقُول لَيْسَ فِيهَا اثم وَبِهَذَا يظْهر الْجَواب عَن حجَّة السَّائِل محبَّة الله وَرَسُوله واقترانها بالارادة فان الْأمة مجمعة على أَن الله يثيب على محبته ومحبة رَسُوله وَالْحب فِيهِ والبغض فِيهِ ويعاقب على بغضه وبغض رَسُوله وبغض أوليائه وعَلى محبَّة الأنداد من دونه وَمَا يدْخل فِي هَذِه الْمحبَّة من الارادات والعزوم فان الْمحبَّة سَوَاء كَانَت نوعا من الارادة أَو نوعا آخر مستلزما للارادة فَلَا بُد مَعهَا من ارادة وعزم فَلَا يُقَال هَذَا من حَدِيث النَّفس المعفو عَنهُ بل كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أوثق عرى الايمان الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله وَفِي الصيحيحن عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب اليه من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عبد الله بن هِشَام قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ آخذ بيد عمر بن الْخطاب فَقَالَ عمر لأَنْت يَا رَسُول الله أحب الي من كل شَيْء الا من نَفسِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ حَتَّى أكون أحب اليك من نَفسك فَقَالَ عمر فانك الْآن أحب الي من نَفسِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ الْآن يَا عمر بل قد قَالَ تَعَالَى قل ان كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وأخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخسون كسادها ومساكن
1 / 178
الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع
هل الثواب على قدر المشقة
الفصل الثاني تزكية النفس وكيف تزكو
الفصل الثالث حكم السياحة مع قطيعة الرحم
الفصل الرابع معنى حق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين
الفصل الخامس الوصية الصغرى سؤال أبي القاسم المغربي
الفصل السادس الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل