أما بعد فان الْخَيْر كُله فِي الرِّضَا فَإِن اسْتَطَعْت أَن ترْضى والا فاصبر فَهَذَا الْكَلَام كَلَام حسن وان لم يعلم اسناده واذا تبين أَن فِيمَا ذكره مُسْتَندا ومرسلا ومعلقا مَا هُوَ صَحِيح وَغَيره فَهَذِهِ الْكَلِمَة لم يذكرهَا عَن أبي سُلَيْمَان الا مُرْسلَة وبمثل ذَلِك لَا تثبت عَن أبي سُلَيْمَان بِاتِّفَاق النَّاس فَإِنَّهُ وان قَالَ بعض النَّاس ان الْمُرْسل حجَّة فَهَذَا لم يعلم أَن الْمُرْسل هُوَ مثل الضَّعِيف وَغير الضَّعِيف فَأَما اذا عرف ذَلِك فَلَا يبْقى حجَّة بِاتِّفَاق الْعلمَاء كمن علم أَنه تَارَة يحفظ الاسناد وَتارَة يغلط فِيهِ مِمَّا قَالَ أَبُو سُلَيْمَان فِي الرِّضَا والكتب المسندة فِي أَخْبَار هَؤُلَاءِ المشائخ وَكَلَامهم مثل كتاب حلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم وطبقات الصُّوفِيَّة لأبي عبد الرَّحْمَن صفوة الصفوة لِابْنِ الْجَوْزِيّ وأمثال ذَلِك لم يذكرُوا فِيهَا هَذِه الْكَلِمَة عَن الشَّيْخ أبي سُلَيْمَان أَلا ترى الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ مُسْندًا حَيْثُ قَالَ قَالَ لِأَحْمَد بن أبي الْحوَاري يَا أَحْمد لقد أُوتيت من الرِّضَا نَصِيبا لَو ألقاني فِي النَّار لكنه بذلك رَاضِيا فَهَذَا الْكَلَام مأثور عَن أبي سُلَيْمَان بالاسناد وَلِهَذَا أسْندهُ عَنهُ الْقشيرِي من طَرِيق شَيْخه أبي عبد الرَّحْمَن بِخِلَاف تِلْكَ الْكَلِمَة فَإِنَّهَا لم تسند عَنهُ فَلَا أصل لَهَا عَن الشَّيْخ أبي سُلَيْمَان ثمَّ ان الْقشيرِي قرن هَذِه الْكَلِمَة الثَّانِيَة عَن أبي سُلَيْمَان بِكَلِمَة أحسن مِنْهَا فَإِنَّهُ قبل أَن يَرْوِيهَا قَالَ وَسُئِلَ أَبُو عُثْمَان الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي
1 / 121
الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع
هل الثواب على قدر المشقة
الفصل الثاني تزكية النفس وكيف تزكو
الفصل الثالث حكم السياحة مع قطيعة الرحم
الفصل الرابع معنى حق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين
الفصل الخامس الوصية الصغرى سؤال أبي القاسم المغربي
الفصل السادس الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل