285

Владычество Аллаха и путь к нему

ولاية الله والطريق إليها

Редактор

إبراهيم إبراهيم هلال

Издатель

دار الكتب الحديثة

Место издания

مصر / القاهرة

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم: قَالَ الله: إِذا أحب عَبدِي لقائي أَحْبَبْت لقاءه، وَإِذا كره لقائي كرهت لقاءه " وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم قَالَ: " تحفة الْمُؤمن الْمَوْت ". وَأخرج أَحْمد من رِوَايَة عبد الله ابْن [زَجْر] من حَدِيث معَاذ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم: " إِن شِئْتُم أنبأتكم مَا أول مَا يَقُول الله ﷿ للْمُؤْمِنين يَوْم الْقِيَامَة، وَمَا أول مَا يَقُولُونَ لَهُ قُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: إِن الله ﷿ يَقُول للْمُؤْمِنين: هَل أَحْبَبْتُم لقائي، فَيَقُولُونَ نعم يَا رَبنَا، فَيَقُول لَهُم: لم؟ فَيَقُولُونَ: رجونا عفوك ومغفرتك فَيَقُول: قد وَجَبت لكم مغفرتي ".
قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح: " وَأسْندَ الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن الْجُنَيْد سيد الطَّائِفَة قَالَ: الْكَرَاهَة هُنَا لما يقلى الْمُؤمن من الْمَوْت، وصعوبته وكربه وَلَيْسَ الْمَعْنى أنس أكره لَهُ الْمَوْت لِأَن الْمَوْت يُورِدهُ إِلَى رَحْمَة الله ومغفرته " انْتهى.
أَقُول: ظَاهر الْأَحَادِيث الَّتِي قدمناها: أَن الْكَرَاهَة لنَفس الْمَوْت الَّذِي هُوَ انْتِقَال من الدَّار الأولى إِلَى الدَّار الْآخِرَة من غير حَاجَة إِلَى تَأْوِيل. وَلَا شكّ أَن الْكَرَاهَة للْمَوْت قد تكون لاستصعاب مقدماته، وَقد تكون لما فِي الْمَوْت من مُفَارقَة الْأَهْل وَالْولد وَالْأَصْحَاب والأتراب، وَقد تكون للخوف من أَن يُفَارق الدُّنْيَا وَهُوَ غير رَاض من نَفسه بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَة، أَو لذنوب اقترفها لم

1 / 501