قلت: ستعرف مَا لدي فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله لَكِن لَا بُد هَاهُنَا من تَقْدِيم مُقَدّمَة يَتَّضِح بهَا الْكَلَام، ويتبين بهَا الصَّوَاب، فافهمها حق فهمها وتدبرها حق تدبرها.
اعْلَم أَن كثيرا من أهل الْعلم لما نظرُوا فِي آيَات وَأَحَادِيث تدل على أَن مَا قد سبق بِهِ الْقَضَاء لَا يتَحَوَّل، وَأَنه لَيْسَ فِي هَذِه الدَّار إِلَّا مَا قد فرغ مِنْهُ من قَلِيل وَكثير وجليل ودقيق مُحَافظَة على مَا ورد مِمَّا يدل على ذَلِك، ووقوفا عِنْد قَوَاعِد مقررة قد تقررت عِنْد أهل الْكَلَام حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ إِنَّه لَو وَقع غير مَا سبق بِهِ الْقَلَم وَفصل بِهِ الْقَضَاء للَزِمَ لَازم بَاطِل، وَهُوَ انقلاب الْعلم جهلا، لتخلف مَا قد حق بِهِ الْقَضَاء.
لَا تلازم بَين علم الله ونفاذ قَضَائِهِ:
فقصروا أنظارهم على هَذَا الْإِلْزَام وغفلوا عَن لُزُوم مَا هُوَ أَشد مِنْهُ، وَهُوَ أَن الرب الْقَادِر الْقوي الْمُتَصَرف فِي عالمه بِمَا يَشَاء، وَكَيف يَشَاء لم يبْق لَهُ ﷿ إِلَّا مَا قد سبق بِهِ قَضَاؤُهُ، وَلَا يتَمَكَّن من تَغْيِيره وَلَا من نَقله إِلَى قَضَاء آخر. وَهَذَا تَقْصِير عَظِيم بالجناب الْعلي ﷿ وَتَعَالَى وتقدس. وَهُوَ يسْتَلْزم إهمال كثير من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة من الْكتاب وَالسّنة.
الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله في مسائل الدين هو الطريقة العلمية
حقيقة المقلد والتقليد وحكمهما
التقليد في نظر العلم والمعرفة
موقف أئمة المسلمين من المقلدين
تناقص المقلد مع نفسه
منهج الصحابة والتابعين
معنى الاقتداء بالصحابة وموقف المقلد من ذلك
رأى العالم عند فقد الدليل رخصة له فقط
وإذا عرفت هذا فقد قدمنا من الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة ما هو منهج الحق ومهيع الشرع وهو الأمر الذي كان عليه رسول الله ﷺ وآله وسلم وخلفاؤه الراشدون وبه تقوم الحجة على كل مسلم ومن سنته ﷺ
المطلوب من مقلد ومن عوام المسلمين
الاجتهاد ووحدة الأحكام
منطق المقلدين هو منطق السوفسطائيين وما أشبه القائل بهذه المقالة بالفرقة التي يقال لها الفرقة بالسوفسطائية فإنهم جاءوا بما يخالف العقل فلم يعتد بأقوالهم أحد من علماء المعقول لأنها بالجنون أشبه منها بالعقل وهم ثلاثة فرق عندية