الثامنة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله ﷿ ورأسُها، والغفلة أصل معاداته وأُسُّها (^٤)، فإن العبد لا يزال يذكر ربه ﷿ حتى يحبه فيواليه، ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه ويعاديه.
قال الأوزاعي: قال حسان بن عطية: ما عادى عبدٌ ربَّه بشيءٍ أشدَّ عليه من أن يكره ذكره أو من يذكره (^٥).
فهذه المعاداة سببها الغفلة، ولا تزال بالعبد حتى يكره ذكر الله ويكره
(^١) لم أقف عليه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٩٣) من قول ابن عونٍ.
قال الذهبيّ في "السّير" (٦/ ٣٦٩) مُعلِّقًا:
"إي والله! فالعجب منّا ومن جهلنا كيف نَدَعُ الدواء، ونقتحم الداء؟! ".
(^٢) أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٥٩٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٣٨٩) عن مكحولٍ مرسلًا.
وقال البيهقي: "هذا مرسل، ورُوِي عن عمر بن الخطاب من قوله".
(^٣) ذكره المصنّف في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٠)، ولعلّه له.
(^٤) (ت) و(م): "ورأسُها".
(^٥) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠).