عقود العقيان

في

الناسخ والمنسوخ من القرآن

تأليف

الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر بن يحيى بن الهادي .

دراسة وتحقيق وتعليق

عبد الله عبد الله أحمد الحوثي [1-2]

Страница 1

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، والحمد لله الذي جعل الذبيح عليه السلام لنا أسا، وانتخب المصطفى صلى الله عليه وآله لنا........، واختار الوصي عليه السلام لنا قنسا، وجعل طاعته سبحانه سجية لنا وتوسا، صيرنا، وله الحمد حراسا للإسلام حرسا حرسا، وأزال عنا بجوده أياما ورجسا، وبان عن أخلاقنا تعجرفا وضبسا فرد بأئمتنا -عليهم السلام- الإيمان، وكان ولى ركسا، ولم بهم شمل أولي الدين، وقد تبدد واحدسا، فأصبحوا بهم في أعناق السماء يمشون مشيا. ونحن نسألك العلم فأصبحت أرضه ذات وغشا، وأنار ..............بالحجج المنيرة، وكان لولاهم غامضا ودسا، جعلهم .............فأستضاء بالمعاني وعلموا عليها.......

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادى معلنا بها لأخرسا، واشهد أن محمدا عبده ورسوله شهادة بارزة........وأن أمير المؤمنين وصيه حقيقة لا حدسا، الذائد بنفسه عن ذاته عليهما السلام الملقي لأعدائه ....دكهم بغضبه فسيرهم برسا برسا، وفرقهم شذر مذر، ......تعسا، .................جعل الحرزقة على أوليائه وأولاهم أوسا، وفيأهم في ظله السجسج، وأفاض عليهم رغسا، صلى الله عليهما وعلى آلهما الذي ألزمه طاعته جنا وإنسا، دحرت غلوبهم فظممت وانفجرت........وجعلوا مهجهم الشريفة على دينه تعالى درية وترسا، وساقوا أعدائه في المعارك .........بالجزاز سوقا،.........وأعملوا صفحائهم في أعدائه عز وجل فقهقهروا بهم حلسا، حتى أبادوهم اختلاسا لأرواحهم وعفسا، فداست أفعالهم عن المداس فدسا، ومعست أفئدتهم خبائث النبات معسا، صلى الله عليهما وعليهم ما رفع ملاح شراعات مركبه وأرسى.

أما بعد:

Страница 1

فإن القرآن الكريم جعله الله تعالى لعبيده نعمة من نعمه عظيمة، وصيره عز وجل منة من مننه جسيمة، من اقتدى به فاز من الخطأ والخطل، ومن عمل به نجا من العثور والزلل، ومن اهتدى بهديه تنكب عن المهالك، وعز عن المخاوف في المسالك، وكان ممن إذا نطق قارن نطقه الحكمة الربانية ، وإذا استدل كانت دلالته الدلالة البرهانية ، وإذا ألف كانت تأليفاته مشحونات بالبراهين الفرقانية ،لم لاوقد جعل كلام من لا تأخذه سنة ولا نوم قبلته، وصرف إلى معرفة ما نزل الحي القيوم همته ، وجعل ذلك فريضته وسنته، الذي قال فيه صلى الله عليه وآله: [1] ((القرآن غنى لا غني دونه ولا فقر بعده)).

وعن أمير المؤمنين ................. قال عليه السلام، فقلنا: يا رسول الله ما المخرج منها ؟قال : ((كتاب الله فيه نبا ما قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبر ما بعدكم، فهو الفصل ليس بالهزل، ما تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تلتبس به الألسن، ولا تزيغ به الأهواء، ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تشبع فيه العلماء، ولا تنقضي عجايبه، وهو الذي لم تلبث الجن إذ سمعته أن قالوا: {إنا سمعنا قرأنا عجبا} من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور)).

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إن هذا القرآن هو مأدبة الله في الأرض، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، أن هذا القرآن هو حبل الله المتين، والشفا النافع، وهو النور المستنير، عصمة من تمسك به، ونجاة من تبعه، لايعوج فيقوم، ولا يزيغ فينسب، ولا تنقضي عجايبه، ولا يخلو عن كشف الردة، فاقرأؤه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات له، أما إني لا أقول الم حرف ولكن الألف واللام والميم ثلاثون حسنة)).

Страница 2

وعنه صلى الله عليه وآله من حديث أبي الدرداء أنه قال: ((القرآن أفضل من كل شيئ دون الله عز وجل، فمن وقر القرآن فقد وقر الله، ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحرمة الله عز وجل، حرمة القرآن على الله كحرمة الوالد على ولد)).

وعنه صلى الله عليه وآله من طريق أبي أمامة أنه قال: ((من قرأ ثلث القرآن أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن فقد أوتي نصف النبوة، ومن قرآ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أوتي النبوة كلها، ثم يقال له يوم القيامة": اقرأ وأرزق بكل أية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن، ثم يقال له:اقبض فيقبض، ثم يقال له: اقبض فيقبض، فيقال له: هل تدري ما في يدك فإذ في يده اليمين الخلد وفي الأخرى النعيم)).

وعنه صلى الله عليه وآله من طريق عائشة أنه قال: ((حملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله، الملبسون نور الله تعالى، المعلمون كلام الله، من عاداهم فقد عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله، يقول الله عز وجل: يا حملة كتاب الله تحببوا إلى الله وإلى كتابه يزدكم حبا، ويحببكم إلى خلقه، يرفع عن مستمع القرآن شر الدنيا، ويدفع عن مستمع القرآن شر الأخرة، ولمستمع آية من كتاب الله عز وجل خير من ثبير ذهبا، ولتالي آية من كتاب الله ......العرش إلى تخوم الأرض السفلى)).

Страница 3

وعنه صلى الله عليه وآله من طريق أبي سعيد الخدري أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور منظومة بنور، عند كل منبر ناقة من نوق الجنة، ثم ينادي مناد: أين من حمل كتاب الله، أجلسوا على هذه المنابر فلا روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ الله عز وجل بما بينه من العباد، فإذا افرغ الله من حساب الخلق حملوا على تلك الأنق وزفوا إلى الجنة)). [2] وعنه صلى الله عليه وآله من طريق سليك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((من قرأ القرآن نظرا خفف الله عن أبويه العذاب وإن كانا مشركين، ومن قرأ القرآن ظاهرا فظن أن لن يغفر له فهو بكتاب الله من المستهزئين، ولحامل كتاب الله في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار، وإن مات وعليه دين قضاه الله عز وجل يوم القيامة من ذلك المال)).

وعنه صلى الله عليه وآله من طريق عبد الله بن يزيد عن أبيه أنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: ((أن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول: هل تعرفني؟

فيقول: ما أعرفك.

فيقول له: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وأن كل تاجر من وراء تجارته، أنك اليوم من وراء كل تجارة.

قال: فيعطي الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حلتين، لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بما كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرا هذا أوترتيلا)).

وعنه صلى الله عليه وآله من طريق معاذ بن جبل أنه قال: كنت في بيت حمزة معه صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله حدثنا بحديث ننتفع به؟

فقال: ((إن أردتم عيش السعداء وموت الشهداء، والنجاة يوم الحشر، والظل يوم الحرور، والهدى من الضلالة، فادرسوا القرآن فإنه كلام الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان في الميزان.

وعنه صلى الله عليه وآله من طريق الإمام زيد بن علي -عليه السلام- أنه قال: ((الماهر في القرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن يتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران، فارعوا القرآن رحمكم الله حق رعايته، واتلوه حق تلاوته، ولا تعرضوا إلى السادات والكبراء فيحاجكم القرآن، فإنه شافع مشفع، ........مصدق)).

Страница 4

ومن طريق الإمام زيد بن علي عليه السلام، عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((سيكون بعدي أحاديث وفتن يلتبس فيها الأمور التباسا، قيل: فما المخرج يا رسول الله؟

قال: ((كتاب الله فيه نبأ ماكان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، وهو ذكر الله الحكيم، وهو الذي سمعته الجن لم تنته دون أن قالت: {إنا سمعنا قرآنا عجبا}، من قال به صدق، ومن عمل أجر، ومن تمسك به هدى إلى صراط مستقيم.

وروينا من طريق أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أن أحق الناس بالصلاة الكثيرة في السر والعلانية حامل القرآن، وأن أحق الناس بالخشوع الكثير في السر والعلانية حامل القرآن، وأن أحق الناس بالصوم الكثير في السر والعلانية حامل القرآن، وينبغي لحامل القرآن أن يعرف في ليله إذا الناس نايمون، وفي نهاره إذا الناس يتبطلون، وفي بكائه إذ الناس يضحكون، وفي حزنه إذا الناس يفرحون، وفي صمته إذ الناس يخلطون [3] يا حامل القرآن تواضع لله يرفعك، ولا........ الله وتزين لله بزينك الله، ولا تتزين للناس فيمقتك الله، الله عز وجل أفضل من كل شيء، هو ......الله، فمن وقر القرآن فقد وقر الله، ومن استخف بالقرآن فقد استخف بحق الله، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده، وحملة القرآن يدعون في ...... المخصوصون برحمة الله، الملبسون نور الله، المعلمون كتاب الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، يدفع الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، ويدفع عن تالي القرآن بلوى الأخرة، ويقول القرآن: يا بن آدم اتبعني أكلؤك من إبليس وجنوده، أما ...... فلا أرى خيرا إلا صرفته إليك، ولا أرى شرا إلا صرفته عنك، وأنك أن اتبعتني أخذتك حتى أدخلك الجنة، وأنك أن تدعني لأدعنك حتى أنزل بك القارعة، فادفع بك حدا من حدود الله عز وجل)).

Страница 5

وعن أمير المؤمنين عليه السلام من طريق جعفر عليه السلام أنه قال: ((سيأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا اسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم تخرج الفتنة، وإليهم تعود، نقمين.......أن بفوز في آخرته ودنياه، ......النجاة من كل مهواة، أن يقبض عليه الأنوار اللأهويته، مولاه هذا من قبله عرفانا محكمه ومتشابهه، وأوامره ونواهيه، وعمومه وخصوصه، وحرامه وجزئه، وقصصه وأمثاله، ومجمله ومبنيه، وناسخه ومنسوخه، فأما من شأنه بالشفاء رديناه رد أخره أولا بجهالته ........، وكان كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث مر بقاض يقض، قال: هل تعلم الناسخ والمنسوخ؟

قال: لا.

قال: هلكت وأهلكت.

وعنه عليه السلام أنه مر أيضا بقاض يقض، فقال عليه السلام: أيها القاضي هل علمت ناسخ القرآن من منسوخه، وحلاله من حرامه؟

قال: لا، فضربه بالدرة، ثم قال: هلكت وأهلكت.

وعنه عليه السلام أنه دخل ذات يوم مسجد الكوفة فرأى فيه رجلا يعرف بعبد الرحمن بن .... وكان صاحبا لأبي موسى الأشعري، وقد علق عليه الناس يسألونه وهو يخلط الأمر بالنهي........ بالحضر، قال: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟

قال: لا.

قال: هلكت، وأهلكت، أبو من أنت؟

قال: أبو يحيى.

قال: بل انت أبو أعرفوني. وأخذ بأذنه ففتلها، وقال: لا تقض في مسجدنا بعده.

وعنه عليه السلام أنه قال: ((لا يفتي الناس إلا من قرأ القرآن، وعلم الناسخ والمنسوخ، وفقه السنة، وعلم الفرائض والمواريث.

وعنه عليه السلام أنه قال: ((نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع مواعظ وأمثال، وربع قصص وأخبار.

Страница 6

وعن محمد بن عجلان ومكحول، عن محمد بن المنكدر أنهما قالا: بينا عمر بن الخطاب معه درته إذ رأى جماعة فسأل عنها، فقيل له: قاض قد اجتمع عليه الناس فنفذ عمر فقال له: ويحك هل عرفت ناسخ القرآن من منسوخه، وحلاله من حرامه ؟

فقال: لا، فضربه بالدرة، ثم قال له: قم هلكت وأهلكت.

وعن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: في القرآن مائة أية [4] لا ...............يسع المؤمنون تركهن.

وعن عبد الله بن عمر نحو ما قاله أبوه.

وقال حذيفة بن اليمان: لا يقض على الناس إلا ثلاثة: أميرا، ومأمورا، ورجل عرف الناسخ والمنسوخ، والرابع أحمق متكلف.

قلت: ولا ريب في هلاكه إذ هو يحلل حرامه ويحرم حلاله، ويجعل المحكم متشابها والمتشابه محكما، فسر القرآن بجهالته فخبط فيه خبط العشواء، وركب الجهالة فسار في معانيه سير النوكى.

روينا عن بعض السلف أن تفسير قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خير كثيرا} ذلك معرفة القرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه.

روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:((إن الله تعالى لم ينزل حرفا من القرآن إلا وهو يحب أن يعرف تأويله كما يحب أن يحفظ تنزيله أو كما قال)).

وروينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ما أنزل الله في القرآن آية إلا أحب أن يعلم العبلد منها ما يعني بها...........جعل صلى الله عليه وآله المقاتلة على التأويل كالمقاتلة على التنزيل، وكان طلب منا بعض الأخوان كثرهم الله تعالى في طاعته جمع ما ذكره الفقيه العلامة هبة الله أبو القاسم في مختصره في الناسخ والمنسو بأبيات لتكون أقرب إلى الضبط لها والرسوخ، فجمعناها مساعدة له من قصد منا تمييزا بين الصحيح والسقيم وإيضاح شيء من الأقوال من الثبت منها والقويم.

Страница 7

ورأينا بعد ذلك أن نذكر ما صح عندنا فيها من النظر والسماع، وترقي الناظر فيها كم حضيض التقليد إلى اليناع، فضمدنا تصحيح ذلك تصحيح السماع على حي سيدي ووالدي أمير المؤمنين جعل الله عز وجل روحه الشريف في أشرف البقاع، وما سمعناه عن غيره من العلماء من أهل البيت عليهم السلام وعلماء شيعتهم الكرام، وجعلناه على طريق أبي القسم ليكون وفق الأبيات للمرتاد .................، وجعلناه فصلين وقسمناه قسمين:

الأول: في تواريخ السور وعدد آياتها وكلماتها وحروفها، والإشارة إلى تفاصل الآي الشريفة، وفصل كل سورة من السور.

والثاني: في الناسخ والمنسوخ بعد تقويم الصعر وإن كان الأئمة عليهم السلام لم ينبذو ذكر ظهريا ،ولا تركوا المختلف فيه شيئا قربا بيد أن أكثرهم ذكره منهمكا في ما ألقوه من التفاسير، فأضحى على زايد الآية العبء العسير، ولم اخل جل ما ذكرته من الآيات المنسوخات من ذكر شيئ من معناها، وكشف غشاها عن وجهها لشيم شابها، ولربما أفكر في شيئ منها سبب النزول وأنصب بكل ربع آية للغاشم الجهول ووسمته ب(عقود العقبان في الناسخ والمنسوخ من القرآن)، وهذا حين الإبتداء فيه، ومن المسدى للنعم التوام، والمولي للمنن الجسام بلوغ المرام وإليه أرغب في الإعانة في المبدأ والتمام.

فحسبي الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم الكفيل [5].

قلت: حمدت إله العرش ذا المن والفضل، وشكرا على الإحسان .......الحمد هاهنا الشكر أن كان بإزائه نعمة ولولم يكن بإزئه نعمة كان من المدح، يقال : حديث الرجل أحمده حمدا ومحمدة فهو حميد ومحمود، والفرق بين الحمد والشكر أن الشكر لا يعود إلى نعمه والحمد على نعمه وغيرها، الإله المفزع على أخذ التأويلات، وله موضع يأتي بيانه..... إن شاء الله تعالى العرش سرير الملك: قال الشاعر :

به أدركتما عبسا وقد ثل عرشها

وذبيان أدولت بإقدامها الفعل

يقال: ثل عرش فلان أي ذهب عرشه، ووهي......

Страница 8

فأما عرش الرحمن جل وعلا فقد خلقه الله تعالى رايعا عظيما.

قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام: أن الله عز وجل خلق العرش رائعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور، ثم خلق العرش من أنوار مختلفة من ذلك نور أخضر منه أخضرت الخضرة ونور أصفر منه الصفرت الصفرة، ونور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أبيض منه ابيضت .........وهو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار، ثم جعله تسعين ألف ألف طبق ليس من ذلك طبق إلا يسبح الله بحمده ويقدسه بأصوات مختلفة لوأذن للسان أن يسمع لهدت الجبال والقصور وخسفت النجوم.

وروينا عن أبي إسحاق في صفة العرش أنه روى عن لقمان بن عامر عن أبيه بأن الله عز وجل خلق العرش من جوهرة خضراء للعرش ألف ألف وست مائة ألف رأس في الرأس ألف ألف وجه وستمائة ألف وجه، الواجه الواحد كطباق الدنيا ألف ألف مرة وستمائة ألف مرة، في الوجه ألف ألف لسان وستمائة ألف لسان تسبح بألف ألف لغة، خلق الله لكل لغة في ملكوته تسبحه وتقدسه بتلك اللغة.

وعنه عن جعفر الصادق بن محمد الباقر عن أبيه عن جده زين العابدين عن جده الإمام الشهيد عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: بين القايمة من قوايم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرعة ثمانين ألف عام، والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف حلة لون من النور لا تستطيع النظر إليه خلق من خلق الله، والأشياء كلها في جنب العرش كحلقة في فلاة، وإن لله ملكا يقال له: جوفابيل له ثمانية عشر جناحا مسيرة خمسمائة عام اوحي الله إليه أيها الملك طر فطار مقدار عشرين ألف سنة لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش، ثم ضاعف الله في الجناح والقوة ثم أمره يطير فطار مقدار ثلاثين الف سنة فلم ينل إليها فأوحى الله تعالى إليه أيها الملك لو طرت إلى النفخ في الصور في أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشي، فقال الملك سبحان ربي الأعلا.

Страница 9