9

Правовые методы в управлении по шариату

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

Издатель

مكتبة دار البيان

Издание

بدون طبعة وبدون تاريخ

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ نُكُولَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَقْوَى الْأَمَارَاتِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجِ، فَقَامَ لِعَانُهُ وَنُكُولُهَا مَقَامَ الشُّهُودِ.
٥ - (فَصْلٌ) وَمِنْ ذَلِكَ «أَنَّ ابْنَيْ عَفْرَاءَ لَمَّا تَدَاعَيَا قَتْلَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ ﷺ: هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ . قَالَا: لَا، قَالَ فَأَرِيَانِي سَيْفَيْكُمَا. فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِمَا، قَالَ لِأَحَدِهِمَا: هَذَا قَتَلَهُ وَقَضَى لَهُ بِسَلَبِهِ» .
وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَحْكَامِ، وَأَحَقِّهَا بِالِاتِّبَاعِ، فَالدَّمُ فِي النَّصْلِ شَاهِدٌ عَجِيبٌ. وَبِالْجُمْلَةِ: فَالْبَيِّنَةُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُبَيِّنُ الْحَقَّ وَيُظْهِرُهُ وَمَنْ خَصَّهَا بِالشَّاهِدَيْنِ، أَوْ الْأَرْبَعَةِ، أَوْ الشَّاهِدِ لَمْ يُوَفِّ مُسَمَّاهَا حَقَّهُ.
وَلَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ قَطُّ فِي الْقُرْآنِ مُرَادًا بِهَا الشَّاهِدَانِ وَإِنَّمَا أَتَتْ مُرَادًا بِهَا الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ، مُفْرَدَةً مَجْمُوعَةً وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» الْمُرَادُ بِهِ: أَنَّ عَلَيْهِ بَيَانُ مَا يُصَحِّحُ دَعْوَاهُ لِيَحْكُمَ لَهُ، وَالشَّاهِدَانِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيِّنَةِ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْهَا، لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي.
فَإِنَّهَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ إخْبَارِ الشَّاهِدِ، وَالْبَيِّنَةُ وَالدَّلَالَةُ وَالْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ وَالْآيَةُ وَالتَّبْصِرَةُ وَالْعَلَامَةُ وَالْأَمَارَةُ: مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَرَدْت السَّفَرَ إلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت لَهُ: إنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ: إذَا أَتَيْت وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا،

1 / 11