Подарок для поминающих

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٩٨٤

Место издания

بيروت

السَّنَد
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
يروي المفتقر إِلَى رَحْمَة الله ﷾ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى زبارة الْحسنى اليمني غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِلْمُؤْمنِينَ كتاب تحفة الذَّاكِرِينَ هَذَا وَسَائِر مؤلفات القَاضِي الشهير مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّوْكَانِيّ
عَن إِمَام السّنة النَّبَوِيَّة فِي الْبِلَاد اليمنية الْمولى الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْعمريّ عمره الله تَعَالَى عَن السَّيِّد الْحَافِظ إِسْمَاعِيل بن محسن بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْحسنى الْمُتَوفَّى سنة ١٣٠١ هجرية عَن الْمُؤلف الشَّوْكَانِيّ
قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
رب يسر وأعن يَا كريم يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين الْحَمد الله الَّذِي جعل ذكره عدَّة لِلْمُتقين يتوصلون بهَا إِلَى خيرى الدُّنْيَا وَالدّين وجنة واقية للْمُؤْمِنين عرض الشَّيَاطِين وَشر إخْوَانهمْ المتمردين من طوائف الْخلق أَجْمَعِينَ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير الْبشر الَّذِي أنزل عَلَيْهِ وَلذكر الله أكبر فَبين للعباد من فَضَائِل الْأَذْكَار وَمَا فِيهَا من الْمَنَافِع الْكِبَار

1 / 5

والفوائد ذَوَات الأخطار مَا مَلأ الْأَسْفَار وتناقلته ألسن الروَاة فِي جَمِيع الأقطار وَكَانَ بِهِ الْعَمَل فِي جَمِيع الْأَعْصَار وعَلى آله الطاهرين وَأَصْحَابه الهادين
وَبعد فَإِنَّهُ لما كَانَ كتاب عدَّة الْحصن الْحصين فِي الْأَذْكَار الْوَارِدَة عَن سيد الْمُرْسلين من أَكثر الْكتب نفعا وأحسنها صنعا وأتقنها جمعا وأحكمها رصعا يقي فِيهِ مَا يقي الرين من الْعين وَإِن لم يكن فِيهِ شين وَهُوَ عدم التَّنْبِيه على مَا فِي بعض أَحَادِيثه من الْمقَال وَعدم الانتباه لعزوه إِلَى مخرجيه على الْكَمَال وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن لَا تكون بصائر المطلعين عَلَيْهِ بَصِيرَة وَلَا أبصار المتطلعين إِلَيْهِ بِهِ قريرة فَإِن بَيَان التحسين أَو التَّصْحِيح أَو التَّضْعِيف بِمَا يَقْتَضِيهِ النّظر من التَّرْجِيح بعد الموازنة بَين التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح هُوَ الْمَقْصد الْأَعْلَى من علم الرِّوَايَة والغاية الَّتِي لَيْسَ وَرَاءَهَا غَايَة وَالْمطلب الَّذِي يَنْبَغِي أَن ترفع لَهُ أول راية قبل كل مَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ من تَفْسِير أَو دراية وَمَعْلُوم أَن كل من لَهُ فضل ورغبة إِلَى الْعَمَل بِمَا ورد عَنهُ ﷺ من قَول أَو عمل إِذا لم يقف على حَقِيقَة حَال الْمَنْقُول وَلَا درى أهوَ صَحِيح أَو حسن أَو مَعْلُول فتر نشاطه وانقبض انبساطه لِأَنَّهُ لم يكن على ثِقَة لتردده بَين طرفِي الْمُوَافقَة والمخالفة ولفقده للالماع بِمَا يتَمَيَّز بِهِ الِاتِّبَاع من الابتداع وَلم نقف إِلَى الْآن وَلَا سمعنَا عَن أَحْمد من أهل الْعرْفَان أَنه شرح هَذَا الْكتاب بشرح يشْرَح صُدُور أولي الْأَلْبَاب ويتبين بِهِ القشر من اللّبَاب وَلَا أَنه حام أحد حول هَذَا الْمَقْصد النفيس وَالْغَرَض الَّذِي هُوَ لطَالب هَذَا الْكَلَام على فَوَائِد الحَدِيث كالرئيس
وَأما الْكَلَام على الْمَعْنى الْعَرَبِيّ والتعرض لما يَقْتَضِيهِ الْعلم الْأَعرَابِي فَهُوَ وَإِن كَانَ مُشْتَمِلًا على فَائِدَة يعود بهَا على الطَّالِب أحسن عَائِدَة لَكِن بَين الفائدتين من التَّفَاوُت فِي النَّفْع مَا بَين المشرقين فَإِنَّهُ إِذا تبين الْحَال من

1 / 6

تَصْحِيح أَو تَحْسِين أَو إعلال فقد وَقع الظفر بالمطلب الَّذِي تَدور عَلَيْهِ الدَّوَائِر وتعمر فَوْقه مشيدات القناطر وَهَذَا هُوَ السَّبَب الَّذِي نشطت بِهِ إِلَى شرح هَذَا الْكتاب ورغبت لأَجله إِلَى السبح فِي هَذَا الْبَحْر الْعباب مستعينا بِاللَّه مفوضا أَمْرِي إِلَى الله راجيا أَن ينفع بِهِ مَا شَاءَ من عباده الصَّالِحين ويجعله لي ذخيرة يَدُوم خَيرهَا بعد الِانْتِقَال إِلَى جوَار رب الْعَالمين على أَنَّك بِحَمْد الله ستقف فِي هَذَا الشَّرْح بعد الْأَخْذ من بَيَان ذَلِك الْمَقْصد الْكَبِير بِمَا تبلغ إِلَيْهِ الطَّاقَة من التفتيش والتنقير على فَوَائِد شوارد وفرائد قلائد لم يتَعَرَّض لَهَا من تعرض لشرحه وَإِن طَال فِي لججة بشوط سبحه
وَاعْلَم أَن مَا كَانَ من أَحَادِيث هَذَا الْكتاب فِي أحد الصَّحِيحَيْنِ فقد أَسْفر فِيهِ صبح الصِّحَّة لكل ذِي عينين لِأَنَّهُ قد قطع عرق النزاع مَا صَحَّ من الْإِجْمَاع على تلقي جَمِيع الطوائف الإسلامية لما فيهمَا بِالْقبُولِ وَهَذِه رُتْبَة فَوق رُتْبَة التَّصْحِيح عِنْد جَمِيع أهل الْعُقُول وَالْمَنْقُول على أَنَّهُمَا قد جمعا فِي كِتَابَيْهِمَا من أعلا أَنْوَاع الصَّحِيح مَا اقْتدى بِهِ وبرجاله من تصدي بعدهمَا للتصحيح كَأَهل المستخرجات والمستدركات وَنَحْوهم من المتصدرين لأفراد الصَّحِيح فِي كتاب مُسْتَقل وَأما مَا عدا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو أَحدهمَا فقد وطنت النَّفس على الْبَحْث عَنهُ وإمعان النّظر فِيهِ حَتَّى أَقف على مَا يُضعفهُ أَو يقويه وَقد اكْتفى بتصحيح إِمَام إِذا أعوز الْحَال فِي الْمقَام
فَائِدَة ذكر السُّيُوطِيّ فِي تَرْجَمَة الْجَامِع الْكَبِير أَن عزوه للأحاديث الَّتِي فِيهِ إِلَى الصَّحِيحَيْنِ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه والضياء فِي المختارة معلم بِالصِّحَّةِ سوى مَا تعقب على الْمُسْتَدْرك فَإِنَّهُ نبه عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَهَكَذَا مَا فِي موطأ مَالك وصحيح ابْن خُزَيْمَة وصحيح أبي عوَانَة وَابْن السكن والمنتقى لِابْنِ الْجَارُود والمستخرجات فالعزو إِلَيْهَا معلن بِالصِّحَّةِ أَيْضا ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك

1 / 7

وكل مَا كَانَ فِي مُسْند أَحْمد فَإِنَّهُ مَقْبُول فان الضَّعِيف الَّذِي فِيهِ يقرب من الْحسن ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك إِن مَا عزى إِلَى الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي فِي الْكَامِل والخطيب وَابْن عَسَاكِر والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْحَاكِم فِي تَارِيخه وَابْن الْجَارُود فِي تَارِيخه والديلمي فِي مُسْند الفردوس فَهُوَ ضَعِيف فيستغني بالعزو إِلَيْهَا أَو إِلَى بَعْضهَا عَن بَيَان ضعفه
وَهَذِه الْفَائِدَة لم أقتد بِهِ فِيهَا بل بحثت كل الْبَحْث عَن أَسَانِيد هَذِه الْكتب الَّتِي جعل الْعزو إِلَيْهَا مُعْلنا بِالصِّحَّةِ أَو الضعْف كَمَا ستعرف ذَلِك إِلَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ وضممت إِلَى التَّصْحِيح والتسقيم فَائِدَة جليلة هِيَ أَنِّي أذكر أَلْفَاظ الحَدِيث إِذا كَانَ لَهُ أَلْفَاظ وَأورد مَا يُطَابق معنى ذَلِك الحَدِيث من الْأَحَادِيث كَمَا ستقف على ذَلِك
رِوَايَة المُصَنّف رَحْمَة الله للعدة
ولنقدم الْآن ذكر روايتي لهَذَا الْكتاب عَن مُؤَلفه ﵀ فَأَقُول
أَنا أرويه من طرق أَحدهَا عَن شَيخنَا السَّيِّد الإِمَام عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر الكوكباني ﵀ عَن شَيْخه السَّيِّد سُلَيْمَان بن يحيى الأهدل عَن السَّيِّد يحيى بن عمر الأهدل عَن الْحَافِظ يُوسُف بن مُحَمَّد البطاح الأهدل عَن السَّيِّد الطَّاهِر بن حُسَيْن الأهدل عَن الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الديبع عَن الْحَافِظ زين الدّين بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الشرجي عَن الْمُؤلف ﵀ وَقد شَارك الْحَافِظ الشرجي فِي رِوَايَة هَذَا الْكتاب عَن الْمُؤلف جمَاعَة من عُلَمَاء الْيمن وَغَيرهم فَمنهمْ الْفَقِيه إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مبارك وَمِنْهُم عبد الله بن عمر بن جعمان وَمِنْهُم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن بكر وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن زِيَاد وَأَنا أروي عَنْهُم جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَاد الْمَذْكُور إِلَى الديبع

1 / 8

عَن الْمُؤلف ﵀ ولنقتصر على هَذَا الْإِسْنَاد لكَون رِجَاله جَمِيعًا ثِقَات أثباتا أعلاما معروفين مشهورين وَسميت هَذَا الشَّرْح الْمُبَارك
تحفة الذَّاكِرِينَ بعدة الْحصن الْحصين
وأسأل الله ﷾ أَن ينفع بِهِ ويجعله ذخيرة خير لي يسْتَمر لي نَفعهَا بعد موتِي إِلَى يَوْم الدّين آمين
تَرْجَمَة ابْن الْجَزرِي ﵀
أما الْمُؤلف ﵀ فَهُوَ الإِمَام الْكَبِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْجَزرِي ﵀
ولد بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة ورحل إِلَى مصر وشيراز والحرمين وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده مولده ومنشئه وَعَن شُيُوخ الْبِلَاد الَّتِي رَحل إِلَيْهَا وَمهر فِي كثير من الْعُلُوم خُصُوصا علم الْقُرْآن فَإِنَّهُ تفرد بِهِ وَأخذ عَنهُ النَّاس فِيهِ وَفِي غَيره من الْعُلُوم وصنف النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر وَله التَّوْضِيح فِي شرح المصابيح وَمن مصنفاته أصل هَذَا الْكتاب وَهُوَ الْحصن الْحصين ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي هَذَا الْكتاب وَسَماهُ عدَّة الْحصن الْحصين وَله مؤلف آخر سَمَّاهُ مِفْتَاح الْحصن وَله مصنفات كَثِيرَة وَقد استوفيتها فِي ترجمتي لَهُ فِي تاريخي الْمُسَمّى الْبَدْر الطالع بمحاسن من بعد الْقرن السَّابِع وَقد طوف كثيرا من الأقطار ووفد على الْمُلُوك الْكِبَار مِنْهُم من ذكرت فِي تَرْجَمَة هَذَا الْكتاب الَّتِي سنذكرها وَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله
(مليك على الدُّنْيَا بطلعة وَجهه ... جمال وإجلال وَعز مؤبد)
وَهُوَ السُّلْطَان إِبْرَاهِيم بن تيمرلنك سُلْطَان بِلَاد الْعَجم ووفد أَيْضا على سُلْطَان الْيمن الْملك الْمَنْصُور فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فَأكْرمه وأسمع بِحَضْرَتِهِ صَحِيح مُسلم وَعقد مجْلِس الحَدِيث بزبيد فِي مَسَاجِد الأشاعرة

1 / 9

وَأخذ عَنهُ جُمْهُور عُلَمَاء هَذِه الديار ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين وَتوجه مِنْهَا إِلَى شيراز وَتُوفِّي بهَا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَبَقِيَّة أَحْوَاله مستوفاة فِي كتابي الْمشَار إِلَيْهِ
وَقد ابْتَدَأَ المُصَنّف ﵀ بِخطْبَة كِتَابه وتبويب أبوابه وكل ذَلِك غنى عَن الشَّرْح لوضوحه لفظا وَمعنى وَعدم الْفَائِدَة بتبيين الْبَين وتوضيح الْجَلِيّ فَإِن ذَلِك من تَحْصِيل الْحَاصِل وَمن شغلة الْخَيْر بِمَا لَيْسَ فِيهِ طائل وَقد كتبنَا ذَلِك هَاهُنَا لتكمل الْفَائِدَة وَمَعْرِفَة مَا بنى عَلَيْهِ كِتَابه
خطْبَة ابْن الْجَزرِي ﵀
قَالَ ﵀ مَا لَفظه
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي جعل ذكره عدَّة من الْحصن الْحصين وَصلَاته وَسَلَامه على سيد الْخلق مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي الْأمين وعَلى آله الطاهرين وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُم باحسان إِلَى يَوْم الدّين
وَبعد فَإِنَّهُ لما كَانَ كتابي الْحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين مِمَّا لم يسْبق إِلَى مِثَاله أحد من الْمُتَقَدِّمين وَعز تأليف نَظِيره على من سلك طَرِيقه من الْمُتَأَخِّرين لما حوى من الِاخْتِصَار الْمُبين وَالْجمع الرصين والتصحيح المتين وَالرَّمْز الَّذِي هُوَ على الْعزو معِين حداني على الِاخْتِصَار فِي هَذِه الأوراق من أَصله الْمَذْكُور بعد أَن كنت سُئِلت عَن ذَلِك مرَارًا فِي سِنِين وشهور من أنس غربتي وكشف كربتي فَأوجب الْحق عَليّ مكافأته وَلم أقدر عَلَيْهَا إِلَّا بِالدُّعَاءِ لَهُ فأسأل الله نَصره ومعافاته

1 / 10

(مليك على الدُّنْيَا لغرة وَجهه ... جمال وإجمال وَعز مؤبد)
(فَتى مَا سمعنَا قبله كَانَ مثله ... وَلَا بعده فَالله يبقيه يُوجد)
ورمزت للكتب الْمخْرج مِنْهَا هَذِه الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْكتاب فَصَحِيح البُخَارِيّ (خَ) وصحيح مُسلم (م) وَسنَن أبي دَاوُد (د) وَالتِّرْمِذِيّ (ت) وَالنَّسَائِيّ (س) وَابْن مَاجَه الْقزْوِينِي (ق) وَهَذِه الْأَرْبَعَة (عه) وَهَذِه السِّتَّة (ع) وموطأ مَالك (طا) وصحيح ابْن خُزَيْمَة (مَه) وصحيح ابْن حبَان (حب) وصحيح أبي عوَانَة (عو) ومستدرك الْحَاكِم على الصَّحِيحَيْنِ (مس) ومسند الإِمَام أَحْمد (أ) ومسند أبي يعلى الْموصِلِي (ص) ومسند الدَّارمِيّ (مي) ومسند الْبَزَّار (ز) ومعجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير (ط) والمعجم الْأَوْسَط لَهُ (طس) والمعجم الصَّغِير لَهُ (صط) وَالدُّعَاء لَهُ (طب) وَالدُّعَاء لِابْنِ مرْدَوَيْه (مر) وَالسّنَن للدارقطني (قطّ) وَالسّنَن الْكُبْرَى للبيهقي (سى) وَالدُّعَاء لَهُ (قى) ومصنف ابْن أبي شيبَة (مص) وَعمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة لِابْنِ السنى (ى) وعلامة الْمَوْقُوف مِنْهَا (قف) وَجَعَلته فِي عشرَة أَبْوَاب كل بَاب يتَعَلَّق بأنواع وَأَسْبَاب (الْبَاب الأول) فِي فضل الذّكر وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ وآداب ذَلِك (الْبَاب الثَّانِي) فِي أَوْقَات الْإِجَابَة وَأَحْوَالهَا وأماكنها وَمن يُسْتَجَاب لَهُ وَبِمَ يُسْتَجَاب وَاسم الله الْأَعْظَم وأسمائه الْحسنى وعلامة الاستجابة وَالْحَمْد عَلَيْهَا (الْبَاب الثَّالِث) فِيمَا يُقَال فِي الصَّباح والمساء وَاللَّيْل وَالنَّهَار عُمُوما وخصوصا وأحوال النّوم واليقظة (الْبَاب الرَّابِع) فِيمَا يتَعَلَّق بالطهور وَالْمَسْجِد وَالْأَذَان وَالصَّلَاة الرَّاتِبَة وصلوات منصوصات (الْبَاب الْخَامِس) فِيمَا يتَعَلَّق بِالْأَكْلِ وَالشرب وَالصَّوْم وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالسّفر وَالْحج وَالْجهَاد وَالنِّكَاح (الْبَاب

1 / 11

السَّادِس) فِيمَا يتَعَلَّق بالأمور العلوية كسحاب ورعد وبرق ومطر وريح وهلال وقمر (الْبَاب السَّابِع) فِيمَا يتَعَلَّق بأحوال بني آدم من أُمُور مختلفات باخْتلَاف الْحَالَات (الْبَاب الثَّامِن) فِيمَا يهم من عوارض وآفات فِي الْحَيَاة إِلَى الْمَمَات (الْبَاب التَّاسِع) فِي ذكر ورد فَضله وَلم يخص بِوَقْت من الْأَوْقَات واستغفار يمحو الخطيئات وَفضل الْقُرْآن الْعَظِيم وسور مِنْهُ وآيات (الْبَاب الْعَاشِر) فِي أدعية صحت عَنهُ ﷺ مطلقات غير مقيدات فجَاء بِحَمْد الله كَبِير الْمِقْدَار غَايَة فِي الِاخْتِصَار جَامعا للصحيح من الْأَخْبَار لم يؤلف مثله فِي الْأَعْصَار جمع بَين الذّكر النَّبَوِيّ والْحَدِيث المصطفوي وَالْخَيْر الدنيوي والأخروي لَو كتب بِمَاء الذَّهَب لَكَانَ من حَقه أَن يكْتب بل بسواد الأحداق لَاسْتَحَقَّ وَكَانَ أَجْدَر أَن يسطر على كل حَدِيث مِنْهُ صَحِيح مجرب أسأَل الله أَن ينفع بِهِ أَهله وَأَن يولينا جَمِيعًا فَضله وَأَن ينصر بِهِ كل مظلوم وَأَن يرْزق بِهِ كل محروم وَأَن يجْبر بِهِ كل مكسور وَأَن يُؤمن بِهِ كل مذعور وَأَن يفرج بِهِ عَن كل مكروب وَأَن يرد بِهِ عَن كل محروب انْتهى قَالَ ﵀
الْبَاب الأول
فِي فضل الذّكر وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ وآداب ذَلِك
فضل الذّكر
قَالَ ﷺ قَالَ الله تَعَالَى (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِن ذَكرنِي فِي ملاء ذكرته فِي ملاء خير مِنْهُ) (خَ. م) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَتَمَامه فَإِن اقْترب إِلَيّ شبْرًا اقْتَرَبت مِنْهُ

1 / 12

ذِرَاعا وَإِن اقْترب إِلَيّ ذِرَاعا اقْتَرَبت مِنْهُ باعا وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث أنس ﵁ وَأخرجه أَيْضا ابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ ابْن آدم إِن ذَكرتني فِي نَفسك ذكرتك فِي نَفسِي وَإِن ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ أفضل مِنْهُم وَأكْرم وَإِن دَنَوْت مني شبْرًا دَنَوْت مِنْك ذِرَاعا وَإِن دَنَوْت مني ذِرَاعا دَنَوْت مِنْك باعا وَإِن مشيت إِلَيّ هرولت إِلَيْك وَفِي إِسْنَاده معمر بن زَائِدَة قَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع على حَدِيثه وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَأحمد فِي الْمسند من حَدِيث أنس أَيْضا بِلَفْظ إِذا تقرب مني عَبدِي شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا وَإِذا تقرب مني ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعا وَإِذا أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة وَمن حَدِيث قَتَادَة أَيْضا وَأخرجه بِهَذَا الْإِسْنَاد البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس وَمن حَدِيث التَّمِيمِي عَنهُ أَيْضا وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر ﵁ بِلَفْظ وَمن تقرب مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا وَمن تقرب مني ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعا وَمن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يَقُول أَنا مَعَ عَبدِي إِذا ذَكرنِي وتحركت بِي شفتاه قَوْله قَالَ الله تَعَالَى (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي) فِيهِ ترغيب من الله ﷿ لِعِبَادِهِ بتحسين ظنونهم وَأَنه يعاملهم على حسبها فَمن ظن بِهِ خيرا أَفَاضَ عَلَيْهِ جزيل خيراته وأسبل عَلَيْهِ جميل تفضلاته ونثر عَلَيْهِ محَاسِن كراماته وسوابغ عطياته وَمن لم يكن فِي ظَنّه هَكَذَا لم يكن الله تَعَالَى لَهُ هَكَذَا وَهَذَا هُوَ معنى كَونه ﷾ عِنْد ظن عَبده فعلى العَبْد أَن يكون حسن الظَّن بربه فِي جَمِيع حالاته ويستعين على تَحْصِيل ذَلِك باستحضاره مَا ورد من الْأَدِلَّة الدَّالَّة على سَعَة رَحْمَة الله ﷾ كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما قضى الله أَمر الْخلق كتب كتابا فَهُوَ عِنْده فَوق عَرْشه إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَفِي رِوَايَة

1 / 13

غلبت غَضَبي وكحديثه أَيْضا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله مائَة رَحْمَة أنزل مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة بَين الْجِنّ والأنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وَبهَا يتراحمون وَبهَا يعْطف الْوَحْش على وَلَده وَأخر الله تسعا وَتِسْعين رَحمَه يرحم بهَا عباده يَوْم الْقِيَامَة وكحديث عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قدم على رَسُول الله ﷺ سبى فَإِذا امْرَأَة من السَّبي قد تحلب ثديها تسْعَى إِذْ وجدت صَبيا فِي السَّبي فَأَخَذته فَأَلْصَقته بِبَطْنِهَا وأرضعته فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ أَتَرَوْنَ هَذِه طارحة وَلَدهَا فِي النَّار فَقُلْنَا لَا وَهِي تقدر على أَن لَا تطرحه فَقَالَ الله أرْحم بعباده من هَذِه بِوَلَدِهَا وَمثل هَذَا مَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن بعض الصَّحَابَة قَالَ بَينا نَحن عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أقبل رجل عَلَيْهِ كسَاء وَفِي يَده شَيْء قد التف عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَرَرْت بغيضة شجر فِيهَا أصوات فراخ طَائِر فأخذتهن فوضعتهن فِي كسائي فَجَاءَت أمهن فدارت على رَأْسِي فَكشفت لَهَا عَنْهُن فَوَقَعت عَلَيْهِنَّ فلففتهن بكسائي فهن أولاء معي فَقَالَ ضعهن فوضعتهن فَأَبت أمهن إِلَّا لزومهن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتعجبون لرحم أم الأفراخ بفراخها فوالذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لله أرْحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها ارْجع بِهن حَتَّى تضعهن من حَيْثُ أخذتهن وأمهن مَعَهُنَّ فَرجع بِهن وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا ورد فِيمَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَهِي أَحَادِيث صَحِيحَة كَثِيرَة وَفِي الْبَاب أَحَادِيث لَا يَتَّسِع لَهَا إِلَّا مؤلف مُسْتَقل ويغنى عَن الْجَمِيع مَا أخبرنَا بِهِ الرب ﷾ فِي كِتَابه من أَن رَحْمَتي وسعت كل شَيْء وَمن أَنه كتب على نَفسه الرَّحْمَة فَإِن هَذَا وعد من الله ﷿ وَهُوَ لَا يخلف على خلقه الْوَعْد وَخير مِنْهُ لِعِبَادِهِ وَهُوَ صَادِق الْمقَال على كل حَال //

1 / 14