15

Тибьян фи икраб аль-Куран

التبيان في إعراب القرآن

Редактор

علي محمد البجاوي

Издатель

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الم (١» هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ ; فَأَلِفٌ: اسْمٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ مِثْلِ الْحَرْفِ الَّذِي فِي قَالَ. وَلَامٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَنْ قَالَ. وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا أَسْمَاءٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ ; لِأَنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يُحْكَى بِهَا أَلْفَاظُ الْحُرُوفِ الَّتِي جُعِلَتْ أَسْمَاءً لَهَا فَهِيَ كَالْأَصْوَاتِ نَحْوَ غَاقٍ فِي حِكَايَةِ صَوْتِ الْغُرَابِ.
وَفِي مَوْضِعِ (الم) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ، وَحَرْفُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، وَبَقِيَ عَمَلُهُ بَعْدَ الْحَذْفِ ; لِأَنَّهُ مُرَادٌ فَهُوَ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ كَمَا قَالُوا اللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فِي لُغَةِ مَنْ جَرَّ وَالثَّانِي مَوْضِعُهَا نَصْبٌ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْقَسَمِ كَمَا تَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَالنَّاصِبُ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْتَزَمْتُ اللَّهَ أَيِ الْيَمِينَ بِهِ. وَالثَّانِي هِيَ مَفْعُولٌ بِهَا تَقْدِيرُهُ: اتْلُ الم. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِأَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢»
قَوْلُهُ ﷿: (ذَلِكَ): ذَا اسْمُ إِشَارَةٍ، وَالْأَلِفُ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْمِ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الذَّالُ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ، وَالْأَلِفُ زِيدَتْ لِتَكْثِيرِ الْكَلِمَةِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ذِهِ أَمَةُ اللَّهِ ; وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ ظَاهِرٌ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُحْمَلَ هَذَا عَلَيْهِ، وَيَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي التَّصْفِيرِ: ذَيًّا فَرَدُّوهُ إِلَى الثُّلَاثِيِّ، وَالْهَاءُ فِي ذِهِ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي ذِي.

1 / 14