اللهُ في مخلوقاته من المنافع والحِكَم والقوى والأسباب؛ جَبَذَهُ إلى جهله (^١) زندقةُ هؤلاء وكفرهم، وإعراضُهم عمَّا جاءت به الرُّسُل، وفَرَحُهم (^٢) بما عندهم من العلم، فيختارُ دينَهُ على عقله، ويختارُ ذلك عقلَه وما استقرَّ عنده - ممَّا لا يكابر فيه حِسُّهُ ولا عقلُه - على الدِّين (^٣) .
وهذا قد بُلي به أكثر (^٤) الخَلْق، فما قَرَّرهُ أئمَّةُ (^٥) الأطبَّاء والطبائعيين أحد أنواع أدلَّة التوحيد، والمَعَاد، وصفات الخالق، وما أخبرت به الرُّسُل (^٦)، بل هو من أظهر أدلَّته، فلا يزداد الباطن فيه إلا إيمانًا.
وما أخبرت به الرُّسُل لا يناقض ما جرت به عادة الله - تعالى - وحكمته (^٧) في خلقه: من نَصْب الأسباب، وترتيب مسبَّباتها عليها بعلمه
(^١) "إلى جهله" ملحق بهامش (ز)، وسقط من باقي النسخ.
و"جَبَذَه" ملحق بهامش (ك)، وفي (ح) و(م): صدَّه.
(^٢) في (ح) و(م): وقدحهم! تصحيف.
(^٣) أي: أنَّ هذا المنتسب إلى الإسلام ممَّن تأثَّر بعلم الكلام - من الأشاعرة ونحوهم - يحتار بين ما يقتضيه عقله وحِسُّه من القول بالحكمة والتعليل في أفعال الرَّبِّ ﷾، وبين بقائه على ما كان يعتقده قديمًا من نفي ذلك، فيختار البقاءَ على اعتقاده القديم، مع أنَّ عقله وما استقرَّ في نفسه وفطرته - ممَّا تضطرُّ القلوبُ للإقرار به بداهةً -، ولا يكابر فيه لا حِسُّه الصافي، ولا عقله الوافي = يختار ترك ذلك الاعتقاد الخاطئ، والله الهادي.
(^٤) "به أكثر" ساقط من (ك) و(ح) و(م) و(ط).
(^٥) "فما قرره أئمة" ساقط من (ح) و(م) و(ط)، وبدلًا منه في (ك): منه بما شاء الله!
(^٦) سقط من (ك) و(ط)، وأُلحق بهامش (ز).
(^٧) سقط من (ك).