فهذا دليلٌ على أنَّ وَطْء الحامل يزيد في الأجزاء، وقد دلَّت المشاهدةُ على أنَّ الحامل إذا وُطِئت كثيرًا جاء الولد عَبْلًا (^١) ممتلئًا، وإذا هُجِر وطؤها جاء الولد ضئيلًا ضعيفًا.
فهذه أسرارٌ شرعيَّةٌ موافقةٌ للأسرار الطبيعيَّة، مبنيَّةٌ عليها. والله أعلم.
فإن قيل: فهل يمكن أن يُخْلَقَ من الماء الواحد (^٢) ولَدَان في بطنٍ واحدٍ؟
قيل: هذه مسألة "التَّوْأَم"، وهو ممكن، بل قد وقع، وله أسباب:
أحدها: كثرة "المَنِيِّ"، فيفيضُ (^٣) إلى بطن "الرَّحِم" دُفُعَاتٍ، و"الرَّحِمُ" يعرض له عند الحركة الجاذبة (^٤) "للمَنِيِّ" حركاتٌ اختلاجيَّةٌ مختلفةٌ، فَرُبَّما اتَّفَق أنْ كان الجاذب (^٥) للدفعة الأولى من "المَنِيِّ" أحد جانبيه، وللثانية الجانب الآخر.
ومنها: أنَّ بيت الأولاد في "الرَّحِم" فيه تجاويف، فيكون "المَنِيُّ" كثيرًا، فيَفْضُل عن أحدها فَضْلَةٌ يشتمل عليها التجويف الثاني، وهكذا الثالث.
= آخر للحديث؛ انظره في "شرح مسلم" (١٠/ ١٥). وهو عين ما ذكره الخطابي في "معالم السنن" (٢/ ٦١٤).
(^١) "عَبْلًا" أي: تامَّ الخَلْق، ضَخْمًا. "مختار الصحاح" (٤٣٤).
(^٢) ساقط من (ح) و(م).
(^٣) في (ح) و(م): فيقبض.
(^٤) في (ز) و(ك) و(ط): الحادثة، وما أثبته من (ح) و(م).
(^٥) في (ز) و(ك) و(ط): الحادث، وما أثبته من (ح) و(م).