436

Тибьян в Аксам Куран

التبيان في أيمان القرآن

Редактор

عبد الله بن سالم البطاطي

Издатель

دار عطاءات العلم (الرياض)

Издание

الرابعة

Год публикации

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Место издания

دار ابن حزم (بيروت)

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾ [التكوير: ٢٢].
فصل
ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤]، يُنَزِّهُ -تعالى - نُطْقَ رسولِهِ أن يَصْدُرَ عن هَوَىً، وبهذا الكمال هُدَاهُ ورُشْدُهُ.
وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾، ولم يقل: وما ينطق بالهَوَى؛ لأنَّ نَفْيَ نُطْقِهِ عن الهَوَى أبلغ، فإنَّهُ يتضمَّنُ أنَّ نُطْقَهُ لا يصدر عن هَوَىً، وإذا لم يَصْدُر عن هَوَى فكيف ينطق به؟ فتضمَّنَ نَفْيَ الأمرين: نَفْيَ الهَوَى عن مصدر النُّطْق، ونَفْيَهُ عن النُّطْقِ نَفْسِهِ. فَنُطْقُه بالحقِّ، ومصدَرُهُ الهُدَى والرَّشَاد، لا الغَيُّ والضلالُ.
ثُمَّ قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾؛ فأعاد الضمير على المصدر المفهوم من الفعل، أي: ما نُطْقُهُ إلا وَحْيٌ يُوحَى.
وهذا أحسنُ من قول من جعل الضمير عائدًا إلى القرآن، فإنَّهُ يَعُمُّ نُطْقَهُ بالقرآن والسُّنَّةِ، وإنَّ كليهما وحيٌ يُوحَى.
وقد احتجَّ الشافعيُّ لذلك فقال (^١): "لعلَّ من حُجَّةِ من قال بهذا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣] ". قال: "ولعلَّ من حُجَّته أن يقول: قال رسول الله ﷺ لأبي الزَّاني بامرأةِ الرجلِ الذي صالَحَهُ على الغنم والخادم: "والذي نفسي بيده لأَقْضِيَنَّ بينكما بكتاب الله: الغنمُ والخَادِمُ رَدٌّ عليك. . ." (^٢) الحديث.

(^١) "كتاب الأم" (٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠): كتاب الفرقة بين الأزواج، باب: اللِّعَان.
(^٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" الأرقام (٢٦٩٥ - ٢٦٩٦، ٢٧٢٤ - ٢٧٢٥، =

1 / 366