248

Это наши нравы, когда мы по-настоящему верим

هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

Издатель

دار طيبة للنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾
إن تحرِّي الرزق الحلال مسألة يومية، تقتضي من كلٍّ منا أن يديم استحضارها والتواصي بها، فإن لم يكن لدينا كوابحُ إيمانية توقفنا عن الانسياق وراء شهوة المال وقعنا في الشبهات ثم في الحرام، والخطورة تكمن في استمراءِ النَّفْس للحرام واعتيادها عليه أو عدم مبالاتِها فيه.
كثيرًا ما أوصى رسول الله ﷺ بتحليل الرزق و«إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ...﴾ [المؤمنون: ٥١] (١)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ...﴾ [البقرة: ١٧٢]» وجعل ﵊ عدم المبالاة بهذا الأمر من صفات شرار الخلق فقال: «يأتي على الناس زمان لا يُبالِي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام» (٢)، وقد ورد في خطبة لعثمان بن عفان ﵁ (وعفُّوا إذا أعفَّكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها) (٣).
ومن أبرز صور الرزق الطيِّب ما كان بعمل اليد مع استفراغ الجهد والطاقة في الإتقان والإحسان «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل

(١) الحديث أخرجه مسلم والترمذي (جامع الأصول ١٠/ ٥٦٥ الحديث ٨١٣١).
(٢) صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب ٧ - الحديث ٢٠٥٩.
(٣) الموطأ - كتاب الاستئذان - باب ١٦ - الحديث ٤٢.

1 / 293