ومع أنه بإمكان أي شخص أن يرد على مثل هذا، إلا أنه لا يصح عند المنصف مثل هذه الاستدلالات على مسألة مهمة وفريضة عظيمة كفريضة الحجاب، إلا إذا لم يكونوا مقتنعين بما لديهم من أدلة.
وقبل الجواب عليها نبين أنهم كفونا بجزئية مهمة في الجواب بما قرروه من أن الوجه مطلب للنفس فيستدعي العينين للنظر إليه، وبالتالي في حالة الإعجاب به قد يحرك الحواس للنيل من صاحبه بأي الوسائل الممكنة لذلك:
نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعدٌ فلقاءُ
ولهذا حرم العلماء النظر إلى وجه الأمرد الحسن.
وكذلك يجاب عليهم بأن خير القرون قرن سيد ولد آدم محمد ﷺ وصحابته الكرام، ومع ذلك فقد حصلت فيه أكثر من حادثة في حد الزنا والقذف كما هو معلوم، فإن كان ذلك بسبب أن وجوه النساء مكشوفة كما يدعي البعض فالواجب تغطيته لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن كان ذلك مع كون وجوه نسائهم مستورة كما دل عليه الإجماع والنصوص العديدة، فهذا يدل على براءة التشريع حيث طالب ببذل الغاية والواجب لمنع الأسباب الموصلة للفواحش، فمن وقع بعد ذلك في شيء منها كان ولا بد لاتباعه خطوات الشيطان وتركه شيئا مما أمر الله به أو لفعله شيئا مما نهى عنه من الحجاب أو مقدماته فكان هو المتسبب المستحق للعقوبة والجزاء.
وكذلك يجاب عليهم بأن النظر للمحرمات ليس مقتصرًا على المرأة الساترة لوجهها، فمعلوم أن هناك من العاصيات من يظهرن
1 / 103
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال