﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٣٦] ولهذا حذر رسول الله ﷺ فقال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) متفق عليه.
فكيف وشبهاتهم محدثة لم يسبقهم بها أحد، وكيف وبعضها لا يصلح للاستدلال أصلا، فكم أماتت تلك الأفهام من سنة وأحيت من بدعة فحرفت وبدلت وصحفت كثيرا من علوم أهل الإسلام، فحمَّلُوها مالا تحتمل، بالإضافة إلى أن أغلب ما يذكرونه هو من قبيل حوادث الأعيان التي قد تكون لها ظروف وأسباب وأحوال وليست لعموم الأمة.
قال أبو هشام الأنصاري: (والحاصل أن كل ما قدمنا من النصوص الدالة على وجوب الحجاب من الكتاب والسنة هي أصول وقوانين كلية وهذه واقعة عين وقد علمت ما فيها من الاحتمالات فهي لا تصلح لمقاومة تلك النصوص ولا يترك القانون الكلي في مقابلة واقعة عين مثل هذه) (١) انتهى.
فهي عن نساء من الصحابيات لم يصرح في واحدة منهن أنها كانت كاشفة عن وجهها، وعلى فرض ذلك فقد عُرفت أحوالهن وظروفهن وحاجتهن لذلك، وإذا عرف السبب بطل العجب، ولا أدل على أن قولهم ذلك بدعة أنك لن تجد مع نقلنا الطويل والمسهب لأقوال أهل العلم من قال بجواز سفور المرأة فضلًا عن قولهم مثل هذه العبارات منذ أربعة عشر قرنًا قبل الشيخ الألباني ﵀، كما أنك لو نظرت في أقوال
(١) نقله عنه صاحب كتاب عودة الحجاب.
1 / 513
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال