عشر قرنًا هل جاء عنهم أن غض البصر في الآية والأحاديث لأن وجه النساء مكشوف وعلى الرجال غض البصر منه؟ لو كان كذلك لظهر لنا أناس رقابهم معكوسة وأعينهم محولَّة، لأنه إن كان الصحابي الفضل بن عباس ينظر للنساء وهو برفقة رسول الله ﷺ فلا يحملوه إلا على أن وجوه النساء مكشوفة، ونحن نرى اليوم أننا ما سلمنا والنساء مغطيات وجوههن من الرجال ووقعت من العجائب والغرائب القبيحة من غازل في طريقه العجائز بل وذوي أرحامه وهو لا يدري، وأما لو طبقناه اليوم على قول الألباني من جواز كشف النساء لوجوههن وأنه ألزم الرجال بغض البصر عنهن فكم من حوادث المركبات والطرقات وجرائم الاغتصاب والفواحش التي ما سلمت منها بلاد الغرب مع كامل الحرية والإباحية التي عندهم ومع ذلك فإلاحصائيات مفجعة ومرعبة!
كما أن في سؤال مالك ذكر (غلامها) وقوله: (وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله) فيمكن أن يكون أيضا غلام زوجها أو غلامها أو غيره من العبيد العاملين معه أو ابن زوجها ونحو ذلك، كما يدل عليه نص السوال الموجه لمالك، أو يكون من الرجال غير ذوي الإربة بدليل قوله: (على وجه ما يُعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال)، فعن عائشة ﵂ قالت: (كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث، قالت: وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي ﷺ: أرى هذا يعرف ما ههنا لا يدخُلَنَّ عليكم هذا فحجبوه) رواه أحمد ومسلم.