فإن جاز لابن بطال القول من نفسه بأن الخثعمية كاشفة وجهها مع أن الحديث لم يصرح بذلك بتاتًا، ولكن للاستدلال به، لبيان مسألة خصوصية أمهات المؤمنين عن غيرهن من النساء في كشف وجوههن عند الحاجة والضرورة المؤقتة ولأمر مباح كما فهمه أئمة الإسلام وهو عرض الأعرابي ابنته لرسول الله ﷺ فهذا يمكن، أما أن يفتروا بأنها كاشفة وجهها، لينصروا مذهبهم الباطل، ويقولوا أن كشفها كان بدون سبب أو احتمال من تلك الاحتمالات القوية والتي ذكرها أهل العلم المتقدمين، والتي سنأتي لذكرها تفصيلا عند ردنا على شبهاتهم من السنة بمشيئة الله تعالى، ودون أن يفهموا روايات الحديث وأقوال أهل العلم فيها، ليردوا فريضة الله وحجابه المنزل على عباده من المؤمنات بمثل هذه الاحتمالات المبتورة والمحرفة والمصحفة والتي نقلوها عن بعض العلماء، دون أن ينظروا لبقية كلامهم ونحن نرى الإجماع والنقول عن أهل العلم على اختلاف مذاهبهم ومعارفهم، فلا يلقوا لها بالًا، فهذه والله مصيبة المصائب، إلا أن نرمي بكلامهم لنأخذ اليوم بكلام وفهم هؤلاء في المتشابهات والظنون.
ولهذا رجحنا هنا أبسط الردود، فكيف ببقية الردود المحكمة والمقنعة والتي عندما سنأتي لسردها بمشيئة الله تعالى ستعلم حينها أن الله لا يضيع هذا الدين، وإنما نحن من ضيعه، والله سائلنا جميعا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
1 / 384
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال