أن ينظر الرجل من المرأة) فلا يُقال (لا بأس) في أمر في أصله مشروع وإنما في رخصة كما يُقال لا بأس الفطر في رمضان ونحو ذلك.
وفي هذا إثبات الحجاب كما هو ظاهر على غيرهن من نساء المسلمين، كما أنه حين ذكر جواز نظر العبد لمولاته أراد نظره لوجهها وكفها فقط، لا شعرها وغيره كما يقوله البعض حيث جعلوا العبد في النظر لها كالمحرم منها، وقال آخرون: إنما هو كما ينظر الأجنبي لها عند الحاجة أي للوجه والكفين، واستشهد بآية الرخصة في ذلك، وكلامه الذي نقلناه سابقًا في جواز نظر الخاطب لمخطوبته ومناقشته، ورده على من منع من ذلك في زمانهم، لهو أعظم دليل على أنهم لا يعرفون في ذلك الوقت جواز نظر الرجال الأجانب للنساء بلا سبب مبيح ولهذا قال: (فأبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم عليهم من النساء إلى وجوههن وأكفهن). والمُحرم عليهم الغير مباح لهم كما اوضحه سابقًا (١) هو النظر بلا حاجة ولا سبب مباح من شهادة ونكاح وبيع ونحوه.
(١) راجع كلام الإمام الطحاوي (صـ ١٦٣) عند أول نقلنا لأدلة ونقول أئمة الفقهاء من الأحناف والمالكية وغيرهم وتفسيرهم لقوله تعالى: ﴿إلا ما ظهر منها﴾ بأنها رخصة وتحديدهم القدر المرخص للمرأة أن تبديه - في الغالب - بأمور منها بما يظهر في صلاتها.
1 / 375
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال