الأدلة على أن معنى الخصوصية التي قصدها بعض المتقدمين لأمهات المؤمنين هي في تغليظ حجابهن بعدم جواز ظهور أشخاصهن أو الرخصة لهن في كشف الوجه والكفين كغيرهن
ذهب فريق من أهل العلم المتقدمين إلى أنه قد فرض على نساء النبي ﷺ أن لا تظهر شخوصهن وأن يحتجبن من الناس فلا تظهر أجسادهن ولو كن مستترات، وهذا تعظيمًا لحقهن وقدرهن، وبالتالي فمن باب أولى فليس لهن أن يكشفن وجوههن أو أكفهن لشهادة أو معاملة ونحو ذلك، بعكس غيرهن من النساء في جواز ظهور أشخاصهن وهن مستترات وكشفهن عند الضرورة والحاجة.
وممن قال بهذه الخصوصية من نوع التغليظ:
١ - جاء في سنن البيهقي الكبرى قال الإمام الشافعي ﵀ عند كلامه على مسألة العبد المكاتب مع سيدته وهو قوله ﷺ: (إذا كان
لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) (١). حيث جاءت أحاديث أخرى كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: (أيما عبد كوتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق) (٢)
(١) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود - باب في المكاتب يؤدي بعض كتابه فيعجز أو يموت -والترمذي - باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي - وابن ماجة، - باب المكاتب - قال الألباني في تحقيقه منار السبيل رقم ١٧٦٩» (ضعيف).
(٢) رواه الخمسة إلا النسائي قال الألباني في تخريجه لمنار السبيل برقم (١٧٦٧» حسن).
1 / 363
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال