وكأنه حين أن جاء بهذا التشريف بعد أن ألغى قبله التبني وظهار الجاهلية، عني به أمومتهن بأعلى درجاتها وأسمى غاياتها، ولهذا فكان الصحابة في بداية الأمر وقبل نزول آيات الحجاب يتوافدون لبيوت النبي ﷺ لسؤاله عن بعض قضاياهم وشئونهم وحاجاتهم، أو إجابة دعوة من أب كريم، وخلاف ذلك مما يعنُّ لهم فكانوا يكثرون المجيء ويطيلون المكث والحديث، مطمئنين عند من هو أولى بهم من أنفسهم وعند أمهات لهم كما قرره ﷾ من فوق سبع سماوات.
فكان عمر يقول: (يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب) ولم يكن لأحد بعد قول الله تعالى أن يحجب الأبناء عن الدخول على أمهاتهم، قالت عائشة ﵂: (كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ احجب نساءك قالت: فلم يفعل وكان أزواج النبي ﷺ يخرجن ليلا إلى ليل قِبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال: عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب قالت: فأنزل الله ﷿ آية الحجاب) متفق عليه.
1 / 348
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال