قال: (قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال الحسين: زينة الدنيا، وما فيها بالنسيان، والتأويل والشهوة، والنفس، والعدو، وأشباه ذلك فهذه زينة الدنيا فلا يبدين ولا يخفين شيئًا من هذه الأحوال إلا ما ظهر منها على حد الغفلة. قال بعضهم: الحكمة في هذه الآية لأهل المعرفة أنه من أظهر شيئًا من أفعاله إلا ما ظهر عليه من غير قصد له ...) انتهى كلامه.
وإن كنا لا نقر على مثل هذا التفسير ولدينا من تفاسير المتقدمين والمتأخرين في بيان أن الآية رخصة ولهذا قال صاحب تفسير النكت والعيون للإمام الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ): (وتأول بعض ... أصحاب الخواطر هذه الزينة بتأويلين:
أحدهما: أنها الدنيا فلا يتظاهر بما أوتي منها ولا يتفاخر إلا بما ظهر منها ولم ينستر. الثاني: أنها الطاعة لا يتظاهر بها رياءً إلا ما ظهر منها ولم ينكتم. وهما بعيدان) انتهى كلامه.
ولكني أحببت أن أسوق بعض أقوال المتقدمين جدًا، وعلى اختلاف مذاهبهم ومشاربهم في فهمهم للآية حتى يعلم الجميع حقيقة الإجماع فيها، وأنها رخصة فيما ظهر منها عند الضرورة ورغمًا عنها.
1 / 294
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال