وقوله: (وتمنع الشابة من كشف وجهها لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة) وهذا كما بيناه علة الأحناف والمالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة القائلين بتحريم كشف المرأة لوجهها بعلة الفتنة والشهوة لا علة العورة وأما الشابة فلان الفتنة بها أكثر وقد كره أحمد كشفها ولو لحاجة وهكذا مالك كما سيمر معنا. وقوله: (فإن خاف الفتنة) وانظر لصيغة المفرد والسياق العام فهي كما رأيت يعنون بها ناظر مخصوص لا أن تخرج فتعلم من ينظر لها نظر شهوة ومن ينظر لها نظرا عاديا والأمثلة على ذلك لاتحصى.
وهؤلاء أئمة الأحناف لماذا لم يستشهد أحدهم بأدلة السفور اليوم بدلا من أن يذكروا الحاجة والضرورة كعند القاضي والشاهد فلا نجد دليلا مما استشهد به مبيحو السفور اليوم، ولا تجد له ذكرا أصلا.
٢٦ - وقال شمس الأئمة السرخسي الحنفي
(حرمة النَّظر لخوف الفتنة، وخوف الفتنة في النَّظر إلى وجهها وعامة محاسنها في وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء) (١) انتهى.
وهذا ما يبين لك علة التحريم عند من لم يقل بالعورة.
٢٧ - وجاء في فتح العناية لملا علي القاري - الأحناف -
(قال:) والحرُّةُ) أي وعورة الحرةِ (بَدَنُهَا) أي جميع أعضائها لقوله عليه ﷺ: «المرأة عورةٌ». رواه الترمذيّ وصحّحه، وفي رواية
(١) المبسوط (١٠/ ١٥٢).
1 / 214
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال