أقوال الصحابة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْها﴾ [النور: ٣١]
وقبل أن نبدأ في توضيح الآية وبيان مقصد السلف لها، نريد أن ننقل أقوال المفسرين فيها حتى يكون البحث والنقاش أمام القارئ الكريم بكل أمانة علمية ودون إغفال لقول على حساب قول آخر، وبدون بتر أو إهمال للنصوص أو لقول بعض الصحابة على بعض.
قال الإمام الطبري ﵀ في تفسيره: (وَقَوْله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ﴾ يَقُول تعالى ذِكْره: وَلَا يُظْهِرْنَ لِلنَّاسِ الذين لَيْسُوا لَهُنَّ بِمَحْرَمٍ زِينَتهنَّ وَهُمَا زينتان: إحداهما: مَا خَفِيَ وَذَلِكَ كَالخلخال وَالسِّوَارَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ وَالْقَلَائِد. والأخرى: مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَذَلِكَ مُخْتَلَف فِي المعنى مِنْهُ بِهَذِهِ الآية، فَكان بَعْضهمْ يَقُول: زِينَة الثِّيَاب الظَّاهِرَة.
ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابن حُمَيْد قَالَ: ثنا هَارُون بْن المغيرة عَنْ الْحَجَّاج عَنْ أبي إِسْحَاق عَنْ أبي الأحوص عَنِ ابن مَسْعُود قَالَ: الزِّينَة زينتان: فَالظَّاهِرَة مِنْهَا الثِّيَاب وَمَا خَفِيَ: الخلخالان وَالْقُرْطَان وَالسواران. حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ: أخبرنَا ابن وَهْب قَال: أخبرنِي الثَّوْرِيّ عَنْ أبي إِسْحَاق الْهَمْدَانيّ عَنْ أبي الأحوص عَنْ عَبْد اللَّه أنهُ قَالَ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قَالَ: هِيَ الثِّيَاب. حَدَّثَنَا ابن المثنى قَالَ: ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالَ: ثنا شُعْبَة عَنْ أبي إِسْحَاق عَنْ أبي الأحوص
1 / 119
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال