أعظم فرح يقدر، فإنه ليس في الدنيا نظير فرح هذا الذي في أرض فلاة مهلكة، وقد انفلتت منه راحلته التي عليها مادة حياته من طعام وشراب وركوب، فأيس منها، وجلس ينتظر الموت، فإذا هو بها واقفة على رأسه، فأخذ بحطامها وكاد الفرح أن يقضي عليه، وقال من الدهشة وشدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، فتبارك الرب الكريم الجواد الذي لا يحصى العباد ثناءًا عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده، وهذا الفرح تبع لغيره من الصفات، كما تقدم أن الكلام على الصفات يتبع الكلام على الذات، فهذا فرح لا يشبه فرح أحد من خلقه لا في ذاته ولا في أسبابه ولا في غاياته، فسببه الرحمة واللاحسان، وغايته إتمام نعمته على التائبين المنيبين.
وقوله ﷺ: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدها الآخر كلاها يدخل الجنة» (متفق عليه) . وهذا أيضًا من: كمال وجمال إحسانه وسعة رحمته.
1 / 59
[مقدمة الناشر]
[مقدمة الطبعة الأولى]
[مقدمة المحقق]
[معنى الحمد]
[اعتقاد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات]
[فصل في استواء الرحمن على عرشه]
[فصل في الإيمان بأن الله تعالى قريب]
[فصل في أن الإيمان قول وعمل]
[فصل في سلامة قلوب أهل السنة والجماعة وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ]