Риторическая система между теорией и практикой

النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق

Издатель

دار الطباعة المحمدية القاهرة

Издание

الأولى ١٤٠٣ هـ

Год публикации

١٩٨٣ م

Место издания

مصر

•
Регионы
Египет
الدكتور
حسن إسماعيل عبد الرازق
أستاذ البلاغة المساعد
بكلية اللغة العربية بالزقازيق
النظم البلاغي
بين النظرية والتطبيق
الطبعة الأولى حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م
دار الطباعة المحمدية
٣ درب الأتراك بالأزهر

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وأصحابه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين:
وبعد:
فقد كانت نظرية النظم البلاغي التي اهتدى إليها إمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني، وهو يبحث دلائل إعجاز القرآن الكريم بمثابة بزوغ شمس البلاغة العربية التي اهتدى بأنوارها الرائعة علماء البلاغة من المتأخرين فساروا في دروب البلاغة على هدى من أضوائها؛ ونسجوا من خيوطها النورانية مصنفاتهم البلاغية،
ولكنهم - لأسباب لسنا بصدد الحديث عنها - قد ابتعدوا عن هذا الأصل؛ وراحوا يدورون في فلك المدرسة السكاكية التي تمثلت في القسم الثالث من كتاب "المفتاح" والتي نبه إليها الخطيب القزويني بتلخيصه لما قاله أبو يعقوب السكاكي في المفتاح، ثم بإيضاحه لهذا التلخيص في كتاب "الإيضاح" ثم توالت الشروح والحواشي والتقريرات، مهتمة بما قاله السكاكي في مفتاحه، أو بما قاله الخطيب في تلخيصه وإيضاحه؛ دون أن يرجعوا إلى الأصل في هذا كله وهو "نظرية النظم البلاغي" عند عبد القاهر الجرجاني، التي كانت سببًا في هذا الفيض الزاخر من المصنفات.
وليتهم نظروا إلى النظم البلاغي نظرة عبد القاهر إليه؛ فقد كان

1 / 3

عبد القاهر ينظر إلى النظم البلاغي على أنه قطب الدائرة للبلاغة العربية؛ ومنه تتفرع مسائل المعاني، التي عبر عنها بمعاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يساق لها الكلام، ومن هذه المعاني تتكون صور البيان من تشبيه ومجاز وكناية؛ وبين هذه الصور وتلك المعاني تنتشر قيم جمالية راجعة إلى جمال المعاني، قبل أن تكون زينة للألفاظ.
ولكنهم نظروا إليه نظرة مختلفة عن نظرة عبد القاهر؛ فهم - وإن كانوا قد عرفوا البلاغة بأنها: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته أخذًا من تفسير عبد القاهر في دلائل الإعجاز لمعنى النظم البلاغي - قد انشغلوا بتقسيم البلاغة إلى علوم ثلاثة هي: علم المعاني. وعلم البيان، وعلم البديع، ثم بتقسيم هذه العلوم إلى أبوابها وفصولها ومسائلها.
وليتهم - إلى جانب هذا الجهد المشكور الذي بذلوه في تقنين البلاغة - قد انشغلوا - أيضًا - بتطبيق ما توصلوا إليه من قواعد بلاغية على النصوص الأدبية التي يزخر بها أدبنا العربي من شعر، أو نثر، ولكن إمعانهم في تتبع القواعد البلاغية، وصياغتها صياغة محكمة، ومحاولة ربطها بما أتقنوه من قواعد المنطق والفلسفة قد باعد بينهم وبين هذا التطبيق؛ اللهم إلا أن يأتوا لكل قاعدة بمثال!
وكأن البلاغة قد أصبحت في نظرهم قواعد مشفوعة بأمثلة؛ شأنها شأن النحو، أو الصرف، أو العروض، بل إنهم أمعنوا في إبعاد النص الأدبي عن البلاغة العربية بمحاولتهم الاكتفاء من النص بمحل الشاهد بيتًا كان، أو شطرًا من بيت، أو جملة واحدة!
ذلكم هو ما أغرى القائلين بانفصال البلاغة عن النقد الأدبي، بل وأغرى

1 / 4

القائلين باستبعاد البلاغة العربية تمامًا، لأنها أصبحت - في نظرهم - لا تواكب العصر! !
ومن هنا كانت فكرة دراسة النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق؛ دراسة تتناوله من منابعه الأولى حيث عجز العرب عن معارضة القرآن الكريم؛ فوصفوه بأنه شعر؛ لأن له نظمًا يعلو كل نظم؛ وحيث حاول العلماء تفسير إعجاز القرآن الكريم على أساس نظمه العجيب، وأسلوبه العالي، وتأثيره البالغ في النفوس، ثم بنضوج فكرته في ذهن إمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني، حيث صار نظرية واضحة المعالم بينة السمات ثم بتطبيق هذه النظرية في نظر المتأخرين من البلاغيين على حسب ما رآه الخطيب القزويني في الإيضاح.
بيد أنني لم أقف عند تمثيل المتأخرين لها بأمثلتهم التقليدية التي توارثوها جيلًا بعد جيل، ولكنني حاولت تطبيقها على النصوص الأدبية التي يزخر بها أدبنا العربي مما هو ثابت مدون بديوان الحماسة لأبى تمام وجمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام؛ ومفضليات الضبي، وأصمعيات الأصمعي، محاولًا إبراز مناسبة كل نص، وأثرها في إيجاد الظروف التي أملت على الشاعر هذا النص أو ذاك، كلما وجدت إلى ذلك سبيلًا.
على أن الأمثلة التي توارثها البلاغيون قد حاولت ربطها ببقية النصوص التي اقتطعت منهما؛ ليتعرف القارئ الكريم على مدى صلة المزايا البلاغية الناتجة عن مواضعها المناسبة بإضفاء الجمال البلاغي على النص الأدبي؛ مما يكون له أكبر الأثر في إمتاع القارئ الكريم بما يتضمنه النص الأدبي من مزايا النظم وأسرار التراكيب.

1 / 5

والله أسأل أن يوفقني إلى ما يحبه ويرضاه؛ إنه نعم المولى ونعم النصير.
حسن إسماعيل عبد الرازق
الزيتون في ٧ من جمادى الآخرة سنة ١٤٠٣ هـ
الموافق ٢٢ من مارس سنة ١٩٨٣ م

1 / 6

تمهيد
١ - البلاغة: (أ) جهود العلماء في محاولة تحديد معناها.
(ب) مراحل البحث البلاغي.
٢ - النقد الأدبي: [معنى النقد الأدبي - مناهج النقد الأدبي].
٣ - مكان البلاغة من النقد:
[الفرق بين البلاغة والنقد الأدبي - آراء العلماء في صلة البلاغة بالنقد الأدبي].

1 / 7

١ - البلاغة:
(أ) جهود العلماء في محاولة تحديد معنى البلاغة:
في لسان العرب: "وبلغت المكان بلاغًا: وصلت إليه، وكذلك إذا شارفت عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (١) أي قاربنه، وبلغت النخلة وغيرها من الشجر: حان إدراك ثمرها، وشيء بالغ: أي جيد، وقد بلغ في الجودة مبلغًا، ويقال: أمر الله بلغ بالفتح أي بالغ، عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (٢)، وأمر بالغ وبلغ: نافذ: يبلغ أين أريد به وأمر بالغ: أي جيد. والبلاغة: الفصاحة؛ والبلغ: البليغ من الرجال؛ ورجل بليغ وبلغ من الكلام فصيحه يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، والجمع: بلغاء. وقد بلغ بضم اللام بلاغة: أي صار بليغًا، وقول بليغ: بالغ .. (٣).
ومما تقدم نستطيع القول بما يلي:
أولًا: أن مادة كلمة (بلاغة) تدور حول معنيين اثنين لا ثالث لهما؛ وهما: الوصول والانتهاء، والإتقان والجودة.
ثانيًا: أن بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للبلاغة صلة كبيرة نتبينها من قول ابن منظور: "ورجل بليغ وبلغ من الكلام فصيحه يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه":

(١) البقرة: ٢٣٤ والطلاق: ٢.
(٢) الطلاق: ٣.
(٣) لسان العرب: مادة (بلغ).

1 / 9

ثالثًا: إن اللغويين حتى عصر متأخر لم يكونوا يفرقون بين البلاغة والفصاحة، شأنهم في ذلك شأن كثير من البلاغيين والنقاد الذين سوف نتعرض لآرائهم فيما بعد: والبلاغة بالمعنى الاصطلاحي والذي انتهى إليه علماء البلاغة إلى عصرنا هذا. هي: "مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته" (١).
وسوف نتعرف - من خلال عرض موجز - على آراء البلاغيين حول تعريف البلاغة منذ حاولوا تعريفها ذلك التعريف الذي لا يزال إلى اليوم مدار بحث البلاغيين واهتمامهم.
وأقدم محاولة لتعريف البلاغة كانت لأبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت ٢٥٥) هـ فقد وردت مصطلحات البلاغة في كتابه: "البيان والتبيين" غير أنه لم يكن يقصد بها ما قصده المتأخرون من البلاغيين فقد استعمل ألفاظ الفصاحة والبيان والبلاغة مترادفات تدل على معنى واحد؛ فإذا ما عرف "البيان" بأنه "اسم جامع لكل ما كشف لك قناع المعنى؛ وهتك الحجاب عن الضمير حتى يفضي السامع إلى حقيقة اللفظ ويهجم على محصوله كائنًا ما كان" (٢) فإنه يستعمل البيان بمعنى البلاغة في موضع آخر، وذلك حين يورد إجابة جعفر بن يحيى لمن سأله: ما البيان؟ فيجيب بقوله: أن يكون الاسم يحيط بمعناك، ويجلى من مغزاك وتخرجه من الشركة: ولا تستعين عليه بطول الفكرة، والذي لابد منه أن يكون سليمًا من التكلف بعيدًا من الصنعة، بريئًا من التعقيد، غنيًا عن التأويل (٣)،

(١) الإيضاح - ٨.
(٢) التبيان والتبيين ١/ ٨٨.
(٣) البيان والتبيين: ١/ ١٠٦.

1 / 10

وما نرى إجابة جعفر إلا منطبقة على معنى البلاغة ومدلولها.
على أن الجاحظ قد أورد أربعة تعاريف للبلاغة لأربعة رجال من أمم مختلفة (١)؛ ثم أورد جملة تعاريف لبعض العرب لكي يوضح لنا المعنى الذي قصده العرب من كلمة "البلاغة" إلى أن أورد تعريف ابن المقفع لها بأنها: "اسم جامع لمعاني تجري في وجوه كثيرة .. وأنها في دلالة صدر الكلام على حاجة المتكلم، وفي إعطاء كل مقام حقه" (٢).
فإذا ما التقينا بإسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب في كتابه "البرهان في وجوه البيان" وجدناه يعرف البلاغة بقوله: "وحدها عندنا: أنها القول المحيط بالمعنى المقصود مع اختيار الكلام وحسن النظام وفصاحة اللسان" (٣) ثم يتبع هذا التعريف بالشرح والتحليل.
على أن هذا التعريف قد خلا من "مطابقة الكلام لمقتضى الحال" التي سبق بها ابن وهب، والتي عرفناها منذ قليل في تعريف ابن المقفع.
ولعل في قوله: "واختيار الكلام" ما يغني عن تلك العبارة.
أما صاحب الصناعتين: أبو هلال العسكري (ت ٣٩٥ هـ) فإنه يعتبر أول عالم من علماء البلاغة قد حدد معنى كل من الفصاحة والبلاغة تحديدًا يقرب من معناه الحديث؛ إذ الكلام عنده إنما يكون فصيحًا إذ حوى الفخامة والجزالة؛ وإذا لم يحوهما لم يكن فصيحًا؛ ولو جمع نعوت الجودة؛ وإنما يكون بليغًا إذا وافق المقام.

(١) البيان والتبيين: ١/ ٨٨.
(٢) البيان والتبيين: ١/ ١١٥.
(٣) نقد النثر ص ٧٦.

1 / 11

غير أنه قال مرة أخرى: "البلاغة: كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع فتمكنه في نفسه لتمكنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن" (١).
ولعله عندما قصر البلاغة على المعنى والفصاحة على اللفظ كان يحاول تحديد كل منهما بالمعنى الاصطلاحي وعندما قال عن البلاغة: "إنها كل ما تبلغ به قلب السامع"، كان يحاول ربط المعنى العلمي للبلاغة بالمعنى اللغوي.
وأما ابن رشيق (ت ٤٦٣ هـ) فإنه يورد تعريفات للبلاغة معظمها وارد في الكتب السابقة؛ ولكنه يتبع هذا كله بتعريف آخر يقول فيه: "البلاغة: إهداء المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ" (٢).
فإذا ما وصلنا إلى إمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١ هـ) تلميذ القاضي أبى الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني (ت ٣٩٢ هـ) وجدنا البلاغة عنده مازالت مرادفة للفصاحة؛ كقوله: "الفصاحة في ترتيب الألفاظ حسب المعاني" وهذا هو معنى البلاغة عنده.
وكقوله: "إذا قصرنا الفصاحة على هذه الصفة لزمنا أن نخرج الفصاحة من حيز البلاغة ومن أن تكون نظيرة لها" (٣).
على أن أول من فرق بين الفصاحة والبلاغة تفريقًا لا يزال موجودًا إلى اليوم هو ابن سنان الخفاجي المتوفى سنة ٤٦٦ هـ فقد قصر الفصاحة على الألفاظ والبلاغة لا تكون إلا للألفاظ مع المعاني، وعلى هذا فكل كلام بليغ فصيح وليس كل كلام فصيح يكون بليغًا.

(١) الصناعتين ص ١.
(٢) العمدة ١٦١.
(٣) دلائل الإعجاز ص ٥.

1 / 12

Риторическая система между теорией и практикой | Усуль