Исправление словаря словесных запретов
المستدرك على معجم المناهي اللفظية
Издатель
دار طيبة النشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Место издания
الرياض - السعودية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقَدّمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد: فإنَّ مصنفات الشيخ العلّامة الدكتور بكر أبو زيد -سلمه الله- قد تفرّدت في هذا العصر بجودة انتقاء موضوعاتها، وحُسن بيانها، وصدروها عن علم شرعي مؤصل متين؛ ممَّا أنزلها المحل الأعلى عند طلبة العلم ومحبيه، وجعلها تنتشر في بلاد المسلمين كمرجع أساس فيما احتوته من مسائل وموضوعات.
ويأتي في مقدمة هذه المصنفات الفريدة: "معجم المناهي اللفظية" الَّذي اختار له الشيخ موضوعًا مهمًا متميزًا يحتاجه المسلمون في هذا العصر؛ وهو معرفة كثير من المناهي اللفظية الَّتي ينبغي أن تحيد عنها ألسنتهم؛ ليسلموا من غوائلها وتبعاتها. فكان الشيخ بهذا المصنَّف البديع رائدًا لمن كتب بعده من المؤلفين الذين نسجوا على منواله في هذا الموضوع، بل جعله كثير منهم عمدة له في مؤلفه (^١).
(^١) صدرت -بعد كتاب الشيخ- كثير من المؤلفات (الكبيرة والصغيرة) المهتمة بموضوع "المناهي اللفظية" منها على سبيل المثال: "الكلمات النافعة في الأخطاء الشائعة" للشيخ وحيد عبد السلام بالي، و"النبراس في المخالف للشريعة من كلام النَّاس" للشيخ فكري الجزار، و"تحذير المسلمين من ألفاظ الكفر" للدكتور بسام العموش، و"أخطاء شائعة" للأستاذ خَالد الخراز، و"الفريد في المخالفات" الأستاذ أسامة آل عبد اللطيف، و"عبارات موهمة" للشيخ محمد =
1 / 5
فكنتُ حال مطالعتي المتفرقة في الكتب المتنوعة أُقيّد ما يمر بي من منهيات لفظية لم يذكرها الشيخ في "معجمه" بطبعتيه الأولى والثالثة (^١)؛ حتَّى تجمع عندي منها كثير، وإنَّما السيل في اجتماع النُقَط؛ فأحببتُ أن أفردها في مصنف مستقل يكون بمثابة "مستدرك" على معجم الشيخ، وما كان لمثلي -تقصيرًا وضآلة علم- أن يستدرك على من هو في قامة الشيخ -حفظه الله- وهو من هو علمًا واطلاعًا؛ ولكني آثرتُ أن أتجشم هذا الأمر متمثلًا بقول الشاعر:
أسيرُ خلف، ركاب النُجب ذا عرجٍ … مؤملًا كشف ما لاقيت من حرجٍ
فإن لحقتُ بهم من بعدما سبقوا … فكم لربّ الورى في ذاك من فرَجِ
ومتعللًا بأن الشيخ لم يرمِ إلى الاستيعاب في "معجمه".
= بازمول، و"الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ" لمحمد بن فتحي آل عبد العزيز، و"ألفاظ مذمومة" للأستاذ أحمد بادويلان، و"أخطاء عقدية" للشيخ عبدالرحمن المحمود، و"مفاهيم خاطئة في أقوال وأمثال شائعة" للأستاذ فيصل الجودي، و"مفاهيم وأخطاء" للدكتور محمد مصطفي مَنْصور، و"مصطلحات ومفاهيم" للأستاذ عبد الآخر الغنيمي، و"أخطاء شائعة" للشيخ محمد جميل زينو، ومصطلحات يهودية احذروها" للأستاذ عيسى القدومي، و"نظرات إسلامية في مصطلحات وأسماء شائعة" للدكتور محمد أبو فارس، و"مفاهيم ومصطلحات إسلامية معاصرة" للأستاذ محمود حموده وصاحبه، و"مفاهيم معاصرة في ضوء الإسلام" للدكتور محمد هلال، و"التنبيه لما يرد من الأخطاء للجاهل والنبيه"، للأستاذ أحمد بن الأمير، واستُل من فتاوى الشيخ ابن عثمين ﵀ "أسئلة وأجوبة عن ألفاظ ومفاهيم في ميزان الشريعة" و"المناهي اللفظية"، وغيرها.
(^١) كانت الطبعة الأولى من المعجم تحتوي على (٨٠٠) لفظ، ثمَّ ضاعفها الشيخ إلى (١٥٠٠) لفظ في الطبعة الثالثة.
1 / 6
وليتنبه القارئ الكريم قبل ولوج هذا "المستدرك" إلى أمور:
١ - أنَّه ليس لي من عمل في معظمه سوى نقل تلك المناهي والتعليق عليها من بطون الكتب الَّتي تجد الإشارة إليها في الهامش.
٢ - أنني أذكر -أحيانًا- بعض المنهيات الَّتي سبق للشيخ أن أوردها في "معجمه" مختصرة؛ إذا عثرتُ على من أسهب الكلام عنها وأتى بفوائد لم تأت عند الشيخ.
٣ - أني رتبتُ الألفاظ ترتيبًا ألفبائيًا في الفهرس، أمَّا داخل الكتاب فقد تركتها كما جُمعت دون ترتيب حرفي؛ لتسهل الزيادة عليها في الطبعات القادمة -إن شاء الله- فجمعتُ -فيما أحسب- بين مصلحة المؤلف والقارئ.
٤ - أني قدمتُ هذا "المستدرك" بمقال قَيّم مناسب لهذا الكتاب، للدكتور سيد العربي، نشره في مجلة البيان (العدد ١٦٧) بعنوان "مسؤولية الكلمة - دعوة لتصحيح ألفاظنا كما نصحح نياتنا".
٥ - أنني أطلب من إخواني القراء تزويدي بملحوظاتهم أو زياداتهم على هذا "المستدرك" لأفيد منها في الطبعات القادمة.
أسأل الله أن ينفع بما جمعتُ، وأن يضاعف الأجر للشيخ بكر، ويوفقني وإياه وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، واللهُ أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم
كتبه / سُلَيْمَان الخراشي
1 / 7
مسؤولية الكلمة
دعوة لتصحيح ألفاظنا كما نصحح نياتنا
العقيدة أو التوحيد أو الإِيمان -وهي مسميات لقضية واحدة- تتضمن الاعتقاد القلبي والكلام اللساني وعمل الجوارح، وهذا يعني أن الكلام أو الكلمة من مهمات الاعتقاد؛ وقد دل الدَّليل الشرعي من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ -بما يفوق الحصر- على أن الكلام من أعمال المسلم الَّتي يحاسب بمقتضاها، وأنَّه يترتب عليه من الثواب أو العقاب ما الله به عليم؛ قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (^١)، وقال: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ (^٢)، وقال: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ (^٣)، وقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (^٤)، وقال: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ (^٥)، وقال: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^٦).
إن هذه النُّصوص القرآنية الجامعة وغيرها تبين خطورة الكلمة والكلام في دين الله ﷿ وأنها معدودة على قائليها، مسجلة عليهم، وأنهم محاسبون على ما يتكلمون؛ لأنَّ الكلام من جملة الدِّين الَّذي يُسأل الإنسان
(^١) سورة ق، الآية (١٨).
(^٢) سورة الزخرف، الآية (١٩).
(^٣) سورة آل عمران، الآية (١٨١).
(^٤) سورة الانفطار، الآيات (١٠ - ١٢).
(^٥) سورة مريم، الآية (٧٩).
(^٦) سورة الجاثية، الآية (٢٩).
1 / 8
عنه، وكذلك جاء في السُّنَّة المطهرة الكثير من الأحاديث الَّتي تثبت خطر الكلام وأثره في دين العبد ثوابًا أو عقابًا؛ فمن ذلك ما أخرجه التِّرْمِذِيّ وابن ماجه وأحمد من حديث معاذ بن جبل أنَّه قال: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ﷺ: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب النَّاس في النار على وجوههم -أو على مناخرهم- يوم القيامة إلَّا حصائد ألسنتهم؟ ".
وأخرج التِّرْمِذِيّ وابن ماجه والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار" (^١).
وأخرج التِّرْمِذِيّ وابن ماجه وابن حِبَّان عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه" (^٢).
من هذه النُّصوص وغيرها يتبين أن الكلمة في دين الله عظيمة الشأن من حيث الربح أو الخسارة؛ ولله در صاحب الداء والدواء -ابن القيِّم- عندما قال في ذلك الكتاب: "وأمَّا اللفظات فحفظها بألا يخرج لفظة ضائعة، بألا يتكلم إلَّا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل ربح فائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل تفوت بها كلمة هي أربح منها فلا يضيعها بهذه؟ " إلى أن
(^١) صححه الألباني في الصحيحة برقم (٥٤٠)، وفي صحيح الجامع برقم (١٦١٨).
(^٢) صححه الألباني في الصحيحة برقم (١٨٨)، وفي صحيح الجامع برقم (١٦١٩).
1 / 9
قال: "ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر إلى المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحرز من حركة لسانه، حتَّى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالًا، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري أعراض الأحياء والأموات ولا يُبالي ما يقول؛ وإذا أردت أن تعرف ذلك فانظر فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله ﷿: من ذا الَّذي يتألى (^١) عليَّ أني لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك". فهذا العابد الَّذي عَبَدَ الله ما شاء أن يعبده، أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله، ثمَّ قال أبو هريرة -صاحب الرِّواية الأخرى من الحديث-: "تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته" (^٢) (^٣).
كل منا على خطر دائم ممَّا يجنيه لسانه، ولو كان مجرد كلام فيما لا يعنيه، وما أكثر ما نتكلم به فيما لا يعنينا، وقد روى التِّرْمِذِيّ في جامعه من حديث أنس ﵁ قال: "توفي رجل من الصَّحابة، فقال رجل: أبشر بالجنة! فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك؟ فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه"، وفي لفظ: "إن غلامًا استشهد يوم أحد، فوجد على بطنه
(^١) يتألى من الإيلاء، وهو اليمين.
(^٢) رواه أبو داود، برقم (٤٩٠١)، وأحمد: (٢/ ٣٢٣، ٣٦٣).
(^٣) الداء والدواء لابن قيم الجوزية، ص ١٧، المطبعة السَّلَفية ومكتبتها.
1 / 10
صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت: هنيئًا لك يا بني الجَنَّة، فقال النَّبِيّ ﷺ: "وما يدريك؟ لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع ما لا يضره".
لهذا كان الصمت أحيانًا أضمن طريق للنجاة من ورطات اللسان؛ حيث يمتنع الإنسان عن التكلم إلَّا فيما يعلم حقًا أنَّه خير، وهذه وصية رسول الله ﷺ الَّتي أخرجها الشَّيخان في صحيحيهما؛ فقد قال ﵊: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (^١).
لقد كان رسول الله ﷺ يتخوف علينا من ألسنتنا، ويأمرنا بالاستقامة الَّتي يدخل فيها استقامة اللسان؛ فقد طلب سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِي من رسول الله ﷺ طلبًا عزيزًا: قال له: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: "قل: آمنت بالله، ثمَّ استقم" (^٢)، فقال: يا رسول الله! ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه، ثمَّ قال: "هذا" (^٣).
فاحذر أخي -رحمني الله وإياك- أن تخرج من فمك الألفاظ الضائعة الَّتي لا تعي معناها؛ فقد تكون من كلام الشر والسوء الَّذي يضرك في دنياك وآخرتك؛ فالله -تعالى- يقول: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
(^١) متفق عليه: رواه البُخَاري برقم (٦٤٧٥)، ومسلم برقم (٤٧).
(^٢) رواه مسلم بنحوه رقم (٣٨).
(^٣) أخرجه النّسَائي والتِّرْمِذِيّ وقال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٣٩٥).
1 / 11
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (^١).
لقد فقه السلف مسؤولية الكلمة، وعرفوا أمانتها، ووعوا خطورتها؛ فهذا صدِّيق هذه الأمة: أبو بكر ﵁ كان يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه عن الكلام، وكان يشير إلى لسانه ويقول: "هذا الَّذي أوردني الموارد" (^٢).
وكان عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: "والله الَّذي لا إله إلَّا هو! ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان"، وقال طاووس: "لساني سبع؛ إن أرسلته أكلني" (^٣).
لقد فهم سلفنا الصالح وعلموا أن النجاة في كف اللسان إلَّا من ذلك الَّذي أشار إليه القرآن في التناجي بين النَّاس؛ ولهذا سأل عُقبة بن عامر الجهني رسول الله ﷺ قائلًا: ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك" (^٤).
قال النَّووي ﵀: "أعلم أنَّه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلَّا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتي استوى الكلام وتركه في المصلحة؛ فالسنة الإمساك عنه؛ لأنَّه قد ينجرُّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه؛ وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء" (^٥).
وقد يقول قائل عند التنبيه بما تقدَّم: "إنني عند تكلمي بالكلمة السيئة
(^١) سورة النور، الآية (١٥).
(^٢) رواه مالك في الموطأ برقم (١٨٥٥).
(^٣) انظر: جامع العلوم والمحكم، لابن رجب الحَنْبَلي، شرح حديث: "قل آمنت بالله ثمَّ استقم".
(^٤) أخرجه ابن المُبَارَك في الزُّهْد، وأحمد والتِّرْمِذِيّ، وصححه الألباني في الصحيحة برقم (٨٩٠).
(^٥) رياض الصالحين، للإمام النَّووي، باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان.
1 / 12
الخبيثة المحرمة؛ فإنَّ نيتي تكون حسنة، ولا أعتقد ما وراء هذه الكلمة من اعتقاد سيء خبيث، ولا أعتقد حِلِّها بل أعتقد حرمتها؛ لأنَّ نيتي وقصدي حسن؛ فهل أعاقب بما أقول والحال كذلك؟ والجواب: أنَّه ينبغي أن يصحح العبد لفظه كما يصحح نيته؛ فمتي علم أن الكلمة في دين الله حرام، وجب عليه تصحيحها، أو التخلي عنها، وإن لم يعتقد حل القول بها أو جوازها، وهذا ما أجاب بنحوه الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عندما سئل: "بعض النَّاس يقول: إن تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب؛ فهل هذا صحيح؟ فأجاب ﵀: إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراؤها على اللغة العربية؛ فهذا صحيح؛ فإنَّه لا يهم أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهومًا سليمًا، أمَّا إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ الَّتي تدلُّ على الكفر والشرك، فكلام غير صحيح، بل تصحيحها مهم، ولا يمكن أن تقول للإنسان: أطلق لسانك في قول كل شيء ما دامت النِّيَّة صحيحة، بل نقول: الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإِسلامية" ا. هـ (^١).
ومن أخطر ما يمكن أن يجري على لسان الإنسان: أن يقع في الاستهزاء بدين الله أو شيء من دين الله ظانًا أن ذلك يجوز على سبيل الفكاهة واللعب؛ يقول ابن تيمية ﵀ محذرًا من عاقبة ذلك في أثناء بيانه المعنى قول الله -تعالى-: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ
(^١) نقلًا عن كتاب (المناهي اللفظية)، للعلامة الشيخ بكر أبو زَيْد، مكتبة السُّنَّة بالقاهرة.
1 / 13
وَنَلْعَبُ﴾ (^١): "فاعترفوا واعتذروا، ولهذا قيل لهم: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (^٢) فدل على أنَّهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبيَّن أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه؛ فدل على أنَّهم كان عندهم إيمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الَّذي عرفوا أنَّه محرم، ولكن لم يظنوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه" (^٣).
فانظر -يرحمني الله وإياك- خطورة الكلمة؛ حيث لا يصح الاعتذار بالنية؛ فإنَّ ذلك تلبيس إبليس؛ فالكلام الفاسد والعمل الفاسد، لا تشفع له النية الصالحة، والنية السيئة الخبيثة لا يشفع لها العمل الصحيح والكلام الحسن، وصدق من قال:
احفظ لسانك أيها الإنسان … لا يلدغنك إنَّه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه … كانت تهاب لقاءه الشجعان
وقال آخر:
يصاب الفتي من عثرة لسانه … وليس يصاب المرء من عثرة الرجِل
فعثرة في القول تُذهب رأسه … وعثرة في الرِّجل تبرأ على مَهَل
(^١) سورة التوبة، الآية (٦٥).
(^٢) سورة التوبة، الآية (٦٦).
(^٣) مجموع فتاوى ابن تيمية، (٧/ ٢٧٣).
1 / 14