Светящееся сияние из подлинных шести книг и подлинного собрания

الضياء اللامع من صحيح الكتب الستة وصحيح الجامع

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي، واشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار شهادةٌ أدخرها ليومٍ تذهل فيه العقول وتشخص فيه الأبصار شهادةٌ أرجو بها النجاةَ من دار البوار وأؤمل بها جناتٍ تجري من تحتها الأنهار، هو الأولُ فليس قبله شيء والآخرُ فليس بعده شيء والظاهر فليس فوقه شيء والباطن فليس دونه شيء، ليس كمثلهِ شيء وهو السميع البصير وأشهد أن محمد عبده ورسوله المصطفى المختار الماحي لظلام الشرك بثواقب الأنوار صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه البررة الأطهار صلاةً تدوم بتعاقب الليل والنهار.
(يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ). ... [آل عمران ـ١٠٢]
(يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًًا) [النساء/ ١]
(يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب ٧٠ - ٧١]
أما بعد
[*] لما كان زادُ الداعيةِ إلى الله - بعد تقوى الله - أن يكونَ على علمٍ صحيح مرتكزٍ على الكتاب والسنةِ الصحيحةِ حيث يستمدُ من نورهما نورًا ومن ضيائهمًا لمعانًا ليضئ له الطريق في الدعوةِ إلى الله على بصيرة امتثالا لقوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللّهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة: يوسف - الآية: ١٠٨]

1 / 1

[*] ولما كان الكتاب والسنة لطالب العلم كالجناحين للطائر يتمسك بهما ويعض عليهما بالنواجذ لأن ذلك سبيل النجاةِ من الضلال لقول النبي ﷺ فيما ثبت في صحيح الجامع عن أبى هريرة ﵁ (تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض)
ولأنه يجب على طالب العلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط لقول النبي ﷺ فيما ثبت فى صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب ﵁ (ألا وإني أوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه) ولأن ما حرَّم رسول الله مثل ما حرم الله بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:
(حديث المقدام ابن معد يكرب ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: (يوشك الرجل متكئًا على أريكته يُحَدَثُ بحديثٍ من حديثٍ فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلالٍ استحللناه وما وجدنا فيه من حرامٍ حرمناه، ألا وإن ما حرَّم رسول الله مثل ما حرم الله)
، ولذا كان السلف الصالح يدعون إلى التمسك بالوحيين كليهما ويضللون من يتمسك بالكتاب فقط، قال أبو قلابة: إذا رأيت رجل يقول هات الكتاب ودعنا من السنة فاعلم أنه ضال.
وقال الإمام احمد ﵀:
دين النبي محمدٍ أخبارُ ... نعم المطيةُ للفتى الآثارُ
لا ترغبَنَّ عن الحديثِ وأهله ... فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ
وقال الشافعي ﵀
كُلُ العلومِ سوى القرآنِ مشغلةٌ ... إلا الحديثِ وعلم الفقه في الدين
العلمُ ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوى ذاك وسواسِ الشياطين
لهذه الأسبابِ مجتمعة رأيت أن أقدم هذا الجهدَ المُقل المسمى (الضِيَاءُ اللامِعُ من صحيحِ الكتبِ الستةِ وصحيحِ الجامع) عساه أن يكون عونًا بعد الله تعالى لكل طالب علم في فروع العلم المختلفة مبتدأً بالأهم فالمهم فأبدأ بأحاديث التوحيد لأن التوحيد مُقَدَّمٌ على العمل والأصلُ الذي يترتبُ عليه غيره إذ لا ينفع مع الشركِ عمل، ثم أحاديث الفقه لأن الفقه هو أول ما يجب على العبد أن يتعلمه من دينه بعد التوحيد لأنه لا يتحقق للعبد متابعة النبي ﷺ في عباداته ومعاملاته إلا عن طريق الفقه، ثم أنتقل إلى أحاديث الفضائل ليتحلى بها طالب العلم ثم أعقبها

1 / 2

أحاديث الرذائل ليتخلى عنها فيكون هذا الكتاب عونًا بعد الله تعالى للداعيةُ إلى الله في كل ما يحتاجه من أدلة من السنة الصحيحة في فروع العلم ُمَرتَبَة حسب أهميتها مما يُؤهله إلى الدعوة إلى الله على بصيرة.
عملي في هذا الكتاب:
(١) إيراد صفوة الأحاديث الصحيحة من الكتب الستة وصحيح الجامع مرتبة على كتب العلم حسب الأهم فالمهم من العلوم الشرعية فأبدأ بالتوحيد ثم الفقه ثم الفضائل، راجيًا الله تعالى أن يجعل هذا الكتاب عونًا لطالب العلم - بعد الله تعالى - في الحصول على بُغْيَتِه من الحديث الصحيح في شتى أبواب العلم.
(٢) أنني لا أورد حديثًا إلا عزوته إلى بعض الكتب الصحيحة على المنهج الآتي:
ما كان في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بذلك، وما لم يكن في الصحيحين أو أحدهما أعزوه إلى صحيح السنن الأربعة إن كان موجودًا بها كلها، وإن كان موجودًا في بعضها فإنني أعزوه إلى كتابين فقط منهم وإن كان موجودًا في ثلاث، وإن كان موجوداُ في كتاب واحد منهم أعزوه إليه، وهكذا تجدني أقدم الكتب الستة على غيرها لأنها عماد طالب العلم في الحديث - بعد الله تعالى -، وما لم يكن في الكتب الستة فإنني أعزو الحديث إلى غيرها من الكتب الصحيحة ولا سيما صحيح الجامع، ونادرًا ما أذكر صحيح الأدب المفرد أو السلسلة الصحيحة، (فيكون أغلب الأحاديث الصحيحة التي أذكرها من الكتب الستة وصحيح الجامع) كما أنك تجدني أيها القارئ الكريم أُحِيلُ في تصحيح الحديث وتضعيفه على العلامةِ الضياءِ اللامعِ الشيخ الألباني حفظه الله، ونحن حينما نحيل على الشيخ الألباني فإننا - ولاشك - نحيلُ على مَلِيٍّ لأنه كوكبُ نظائره وزهرةُ إخوانه في هذا الشأن في زماننا هذا العالم الجليل الذي وسَّع دائرةَ الاستفادةِ من السنة بتقديمه مشروع (تقريب السنة بين يدي الأمة) ذلك المشروع الذي بذل فيه أكثر من أربعين عاما، ومن أراد أن يعرف هذه الفائدة العظيمة فلينظر على سبيل المثال إلى السنن الأربعة التي ظلَّت مئات السنين محدودة الفائدة جدًا حيث كانت الاستفادة منها مقتصرة على من كان له باع في تصحيح الحديث وتضعيفه ولكن بعد تقديم الشيخ الألباني لصحيح السنن الأربعة اتسعت دائرة الاستفادة حتى تعم كل طالب عالمٍ أراد أن يستفيد، وهذا ولا شك فائدة عظيمة جدًا عند من نور الله بصيرته وأراد الإنصاف، ومن المؤسف في زماننا هذا أن نرى بعض طلبة العلم ممن لا يُقًامُ لهم وزنًا في العلم يتطاولون

1 / 3

على الشيخ الألباني ويجترئون عليه ويترقبون له الهفوات ويتصيدون له الأخطاء ويلتمسون العثرات ليشهروا به وهذا - ولا شك - يدل على فسادِ النية وسوء الطوية وسقامةِ الضمائر ولؤم السرائر ويدل كذلك على أن قلبه أخلى من جوف البعير، إذ لو تعلم العلم لعلم أن من أدب العلم التوادَ فيه، ولقد كان ابن عباس ﵄ يأخذ بركاب زيد ابن ثابت ﵁ ويقول هكذا أًمِرْنا أن نفعل بالعلماء، وكان الشافعي ﵀ يقول لعبد الله ابن الإمام أحمد: أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل يوم عند السحر، ولا أدري كيف سوَّلت لهم أنفسهم أن يتطاولوا على عالم صاحب حديث رسول الله أكثر من نصف قرن ولا أدري كيف يتطاولون على العَالِم والكتاب والسنة طافحين بما يدل على احترام أهل العلم وتوقيرهم، ألا فليحذر طالب العلم من أن يكون سيئ الخلق ناطحًا للسحاب يترقب للعالم الهفوات ويلتمس العثرات ليشهر به فإن ذلك ينقصُ من مقدار التقوى عنده مما يكون سببًا في حرمانه من العلم، بل ينبغي لطالب العلم أن يكون كريمَ الطباع حميدَ السجايا مهذبَ الأخلاق سليمَ الصدر مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر إذا تكلم غنم وإذا سكت سلم وينبغي له أن يعرف أن العالم مع جلالته وعظم قدره قد يخطأ في اجتهاده فإن لكل جوادٍ كبوة ولكل عالم هفوة وسبحان من له الكمال، فلا يكن خطأ العالم سبب لانتقاصك لحقه أو فرصة للنيلِ منه، وليكن نصب عينيك أن العالم مثابٌ على اجتهاده سواء أصاب أم أخطأ وحسبُك حديث النبي ﷺ الثابت في الصحيحين عن عبد الله ابن عمرو ﵄ -أن النبي ﷺ قال: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر.، ثم عليك بعد ذلك أن تترك العالم هو الذي يحكم على العالم وأخرج من بين النسور ولا تناطح السحاب.
هذا والله أسأل أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم وسببًا لنيلِ جناتِ النعيم وأن يعصمني وقارئه من الشيطان الرجيم، وما كان في هذا الكتاب من صوابٍ فمن الواحد المنان، وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله برئ منه وأنا راجعٌ عنه بإذن الله، فنسأل الله أن يحملنا على فضله ولا يحملنا على عدله إنه سبحانه على من يشاءُ قدير وبالإجابة جدير وهو حسبنا ونعم الوكيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أبو رحمة / محمد نصر الدين محمد عويضة
المدرس بالجامعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة فرع مدركة ورهاط وهدى الشام
١٠/ ٩/١٤١٧ هجرية

1 / 4

﴿... كتاب التوحيد﴾
باب: التوحيد أول ما يجب أن يتعلمه العبد من دينه
قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلا اللّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد / ١٩)
(حديث ا بن عباس في الصحيحين) قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذٍ ابن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمسَ صلواتٍ في كل يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك
فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتُردُ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتقِ دعوةَ المظلومِ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب.
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان)
(حديثُ جندب ابن عبد الله صحيح ابن ماجة) قال كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيانٌ حزَاوِرَة، فتعلمنا الإيمانَ قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآنَ فازددنا به إيمانا.
باب: من أنواع التوحيد توحيد الربوبيةِ
قال تعالى (ألا له الخلقُ والأمر) ﴿الأعراف / ٥٤﴾

1 / 5

والأمرُ هنا معناه التدبير.
وقال تعالى (لله ملك السموات والأرض) ﴿المائدة / ١٧﴾
(حديث جبير بن مطعم ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون﴾. كاد قلبي أن يطير.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إن الله لما قضى الخلق، كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي).
باب: من أنواع التوحيد توحيد الألوهية
قال تعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران /١٨)
وقال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلا اللّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد / ١٩)
(حديثُ عُبَادةَ ابن الصامت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من شهدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شَرِيكَ له وأن محمدًا عبدُ الله ورسولُه وأن عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه والجنةُ حقٌ والنارُ حقٌ أدخله الله الجنةَ على ما كان من العمل.
باب: من أنواع التوحيد توحيد الأسماء والصفات
(حديث ابن مسعود في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما أصاب عبدًا همٌ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِ اسمٌ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدٌ من خلقك أن تجعل

1 / 6

القرآن العظيم ربيع قلوبي ونورَ بصري وجلاء حزني وذهاب همِّي إلا أذهب الله همَّه وأبدله مكانه فرجًا.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة.
باب: أصحابُ التوحيدِ يفوزون بخيري الدنيا والآخرة
قال تعالى: (الّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مّهْتَدُونَ) (الأنعام /٨٢)
وقال تعالى: (قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا) (الكهف /١١٠)
(حديثُ ابن مسعودٍ في الصحيحين) قال لما نزلت: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. شق ذلك على المسلمين وقالوا أينا لم يظلم نفسه، قال رسول الله ﷺ ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تُشركْ بالله إن الشرك لظلمٌ عظيم.
لا يقبلُ الله تعالى العملَ إلا من الموحدين
قال تعالى: (قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ.
(حديثُ أبي هريرةَ صحيح مسلم): أن النبي ﷺ قال - قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاءِ عن الشرك، من عمل عملًا أشركَ فيه معي غيري تركته وشركه.
(حديثُ جندب ابن عبد الله في الصحيحين): أن النبي ﷺ قال من سمَّعَ سمَّعَ الله به ومن يُرائي يُرائي الله به.

1 / 7

(حديثُ أبي أُمامة صحيح النسائي): أن النبي ﷺ قال إن الله تعالى لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان خالصًا وابتُغيَ به وَجهُهُ.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال:
إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار.
باب: أصحابُ التوحيدِ يفوزون بشفاعة النبي ﷺ -
(حديثُ أبي هريرة في الصحيحين): أن النبي ﷺ قال لكلِ نبيٍ دعوةٌ مستجابةٌ فتعجَّلَ كل نبيٍ دعوته، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةٌ لأُمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ إن شاء الله من مات من أمتي لا يشركْ بالله شيئًا.
(حديثُ أبي هريرة صحيح البخاري): قال. قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ لقد ظننتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسأ لني عن هذا الحديثِ أحدٌ أوَّلَ منك لما رأيتُ من حرصكَ على الحديث، أسعدُ الناسِ بشفاعتي يوم القيامةِ من قال لا إ له إ لا الله خالصًا من قِبِلِ نفسه.
باب: أصحابُ التوحيد لا يخلدون في النار

1 / 8

(حديثُ أنس في الصحيحين): أن رسول الله ﷺ ومعاذَ رَدِيفه على الرحل، قال يا معاذ: قال لبيك يا رسول الله وسعديك، قال:، يا معاذ، قال لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثًا) قال: ما من أحدٍ يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار، قال يا رسول الله أفلا أخبرُ به الناسَ فيستبشرون؟ قال: إذًا يتكلوا. وأخبر بها معاذ ٌ عند موته تأثما ً.
(حديثُ أبي ذرٍ في الصحيحين): قال أتيتُ النبي ﷺ وعليه ثوبٌ أبيض وهو نائم ثم أتيتهُ وقد استيقظ فقال: ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا أدخله الله الجنة. قلتُ وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق. قلتُ وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق. قلتُ وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق على رغمِ أنفِ أبي ذر.
(حديثُ أنس في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: يخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وفي قلبهِ وزنُ شُعيرةِ من خير، ويخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وفي قلبهِ وزن بُرةٍ من خير، ويخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وفي قلبهِ وزنِ ذَرةٍ من خير.
(حديثُ أبي سعيدٍ صحيح الترمذي): أن النبي ﷺ قال: يخرجُ من النارِ من كان في قلبهِ مثقالُ ذرةٍ من إيمان.
باب: تكفيرُ الذنوب لأصحاب التوحيد
(حديثُ عُبَادةَ ابن الصامت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من شهدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شَرِيكَ له وأن محمدًا عبدُ الله ورسولُه وأن عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه والجنةُ حقٌ والنارُ حقٌ أدخله الله الجنةَ على ما كان من العمل.
(حديثُ أنس صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: يَقُولُ: "قالَ الله ﵎: يا ابنَ آدَمَ إِنّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى ما كانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي. يا ابنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السّمَاءِ ثُمّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي. يا ابنَ آدَمَ إنّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا ثُمّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً".

1 / 9

باب: حقُ الله على العبادِ وحقُ العبادِ على الله
(حديثُ معاذ ابن جبل في الصحيحين) قال: كنتُ رَدِيفَ النبي ﷺ على حمارٍ يُقَالُ له عُفَيْر، فقال لي يا معاذ: أتدري ما حقُ اللهِ على العبادِ وما حقُ العبادِ على الله؟ قلتُ الله ورسوله أعلم. قال فإن حق الله على العبادِ أن يعبدوه ولا يشرِكوا به شيئًا، وحقُ العبادِ على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، قلتُ يا رسولَ الله أفلا أبشِّرْ به الناس؟ قال لا تبشرْهم فيتكلوا.
باب: من التوحيدِ أن تشهدَ أن عيسى عبدُ اللهِ ورسوله
قال الله تعالى: (إِنّ مَثَلَ عِيسَىَ عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [آل عمران /٥٩]
(حديثُ عُبَادةَ ابن الصامت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من شهدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شَرِيكَ له وأن محمدًا عبدُ الله ورسولُه
وأن عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه والجنةُ حقٌ والنارُ حقٌ أدخله الله الجنةَ على ما كان من العمل.
باب: من حقَّق التوحيدَ دخلَ الجنةَ بغيرِ حساب
(حديثُ ابن عباس في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: عُرِضت عليَّ الأمم فجعل يمرُ النبي معه الرجل والنبيُ معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد، ورأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق فرجوتُ أن تكون أمتي فقِيل هذا موسى وقومه، ثم قِيل ليَ انظر هكذا وهكذا فرأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق فقِيل هؤلاء أمتُك ومع هؤلاءِ سبعون ألفًا يدخلون الجنةَ بغيرِ حساب فتفرَّقَ الناسُ ولم يبينْ لهم، فتذاكرَ أصحابُ النبيِ ﷺ فقالوا نحن وُلدنا في الشرك ولكن هؤلاء أبناؤنا، فبلغ النبي ﷺ فقال ﴿هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم

1 / 10