بلاغة чистая в значениях, ясности и красноречии

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

Издатель

المكتبة الأزهرية للتراث القاهرة

Издание

سنة ٢٠٠٦ م

Место издания

مصر

•
Регионы
Египет
البلاغة الصافية
في
المعاني والبيان والبديع
تأليف
الأستاذ الدكتور حسن إسماعيل عبد الرازق
أستاذ البلاغة بكلية اللغة بالعربية بالزقازيق
الناشر
المكتبة الأزهرية للتراث
٩ درب الأتراك خلف الجامع الأزهر الشريف

1 / 1

بطاقة فهرسة
فهرسة أثناء النشر
إعداد الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية
إدارة الشئون الفنية
عبد الرازق، حسن إسماعيل
البلاغة الصافية في المعاني
والبيان والبديع
تأليف حسن إسماعيل
عبد الرازق. ط ١. - القاهرة
المكتبة الأزهرية للتراث، ٢٠٠٦
٣٧٦ ص، ١٧ × ٢٤ سم
٢٢٣٩/ ٣١٥/٩٧٧
١ - البلاغة العربية أ- العنوان
رقم الإيداع
١٣٥٧٦/ ٢٠٠٦

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد:
فهذه هي البلاغة الصافية، قد استقيت أفكارها من نبع البلاغة العربية الصافي متمثلًا في مصادرها العربية الأصلية.
والحق يقال: إن علماء البلاغة الأقدمين، قد أرسوا دعائمها، وأقاموا بنيانها، على أسس قوية، وعمد متينة، فلم يتركوا ميدانًا لمجتهد، ولا مجالًا لمعترض وقد كان خاتمتهم "بلا منازع" هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخطيب القزويني.
وليس ثمة مجال لباحث في القرن العشرين أن يدعى أنه صاحب منة على البلاغة العربية، بعد أولئك الأعلام الذين لم يدخروا جهدًا في سبيل إقامة صرحها الشامخ وحصنها المنيع.
ولهذا: فليست أدعى أنني قد أتيت بالجديد الذي لم أسبق إليه، ولا بالطريف الذي لن ألحق فيه.
وإن يكن من جهد متواضع أقدمه الآن فهو أنني أحاول نفض غبار القرون التي تعاقبت على البلاغة العربية في العهود المظلمة حتى تاه في دروبها عشاقها، وظن بها أعداء اللغة العربية الظنون!
فحاولت عرضها عرضًا شيقًا، آثرت فيه أن تكون الأفكار واضحة جليلة، وأن يكون الأسلوب سهلًا رقيقًا، تزينه إشراقة العبارة، وتجليه عذوبة الألفاظ، حتى يقبل عليها القارئ وكأنه يستمتع بأوقات جميلة، يتفيأ ظلالها الوارفة، ويستنشق

1 / 3

أريجها العطر ويغذي روحه من ثمارها اليانعة، ويروى ظمأ عقله ووجدانه من نبعها الصافي، وكوثرها السلسبيل ورحيقها المختوم.
والله أرجو أن يكون عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به طلاب العلم، وأن يكون سبيلًا ميسرًا إلى خدمة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، إنه سميع مجيب.
أ. د حسن إسماعيل عبد الرازق
أستاذ البلاغة بكلية اللغة العربية
جامعة الزقازيق

1 / 4

نشأة علوم البلاغة
عرف العرب - في جاهليتهم - بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وجمال التعبير كما اشتهروا بالإيجاز والبعد عن فضول الكلام، ولم يكن ذلك عن علم درسوه، ولا عن قواعد تعلموها وإنما كان ذلك كله سليقة وطبعًا.
بيد أنهم كانت لهم ملاحظات نقدية على بعض الشعراء، تداولتها كتب الأدب والنقد فيما بعد كالذي رووه من أن النابغة الذبياني كان حكم العرب في الجاهلية وكانوا يضربون له قبة من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء، فتعرض عليه أشعارها، فيقول فيها كلمته فتسير في الناس ولا يستطيع أحد أن ينقضها، قالوا: وقد جلس النابغة للفصل مرة وتقاطر عليه الشعراء ينشدون بين يديه آخر ما أحدثوه من الشعر، أو أجود ما أحدثوه، وكان فيمن أنشده: أبو بصير ميمون أعشى بني قيس، فما إن سمع قصيدته حتى قضى له، ثم جاء من بعده شعراء كثيرون فيهم حسان بن ثابت الأنصاري فأنشدوه، وجاءت في أخريات القوم: تماضر بنت عمرو بن الشريد الخنساء، فأنشدته رائبتها التي ترثى فيها أخاها صخرًا، والتي تقول فيها:
وإن صخرًا لنأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
فيروقه هذا الكلام ويأخذ بمجامعه فيقول للخنساء: لولا أن أبا بصير أنشدني آنفًا لقلت: إنك أشعر الجن والإنس! ويسمع حسان ذلك فتأخذه الغيرة ويذهب الغضب بتجلده، فيقول للنابغة: "أنا - والله - أشعر منها، ومنك، ومن أبيك! ! ".
فيقبل عليه أبو أمامة، فيسأله: حيث تقول ماذا؟، فيقول: حيث أقول:
لنا الجفنات الغر يلممن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ولدنا بني العنقاء وابني محرق ... فأكرم بنا خالًا وأكرم بنا ابنما
فيقبل عليه النابغة، فيقول: "إنك شاعر" ولكنك أقللت جفانك وسيوفك وقلت: "يلمعن بالضحى" ولو قلت: "يبرقن بالدجى" لكان أبلغ في المديح، لأن

1 / 5

الضيف في الليل أكثر، وقلت: "يقطرن من نجدة دمًا" ولو قلت: "يجرين" لكان أكثر لإنصباب الدم.
وهم بذلك يكونون قد نظروا إلى المقام وما يقتضيه من كلام، كما أن لهم ملاحظات أخرى أثرت عنهم تبين أنهم قد نظروا إلى صحة الوزن وانسجامه وإلى المعنى وصوابه، بل تذكر أنهم قد نظروا إلى القصيدة بتمامها، وإلى نتاج الشاعر جميعه، كما يبدو ذلك من اختيارهم المعلقات، ومن نبذهم عدي بن ربيعة بالمهلهل، لما رأو في شعر، من اختلاف واضطراب وكما يبدو من تلقيبهم شعراءهم بألقاب تدل على مدى إحسانهم، كالنابغة، والأفوه، والمرقش، والمثقب، والمنخل، والمتنخل.
وانبثق فجر الإسلام، وطلعت شمس النبوة، وتوالى نزول آيات القرآن بلسان عربي مبين على قلب محمد ﷺ، فيتلوها على أصحابه، ويتلوها أصحابه على أسماع المسلمين فيحفظونها، وتتردد على أسماعهم آناء الليل وأطراف النهار، وينبهر العرب ببلاغة القرآن الكريم ويعجزون عن مجاراتها، ويسلمون بعجزهم عن أن يجيئوا بمثل أقصر سورة من القرآن، وصار المعاندون ممن كفروا به وأنكروه يقولون مرة: إنه شعر، ومرة أخرى: إنه سحر، وقد كانوا يجدون له وقعاص في القلوب وقرعًا في النفوس يريهم ويحيرهم، فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعًا من الاعتراف، ولهذا قال قائلهم: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة.
أقبل المسلمون على القرآن الكريم؛ يتزودون من معينه الذي لا ينضب ويرتشفون من رحيقه العذب ويرتوون من مائه السلسبيل حتى رق إحساسهم وأرهفت مشاعرهم، وسلمت أذواقهم، وعرفوا من خواص التراكيب ما لم يكونوا يعرفون، وشهدوا من مظاهر النظم وخصائصه ما لم يكونوا يشهدون!
وكانت أحاديث الرسول ﷺ وهو الذي أعطى جوامع الكلم ولا ينطق عن الهوى تتردد على الأسماع، والخلفاء الراشدون - رضوان الله عليهم - كانوا خطباء مفوهين، وكانت لهم ملاحظات في نقد الكلام وبلاغته.

1 / 6

وإلى جانب كلام الله تعالى، وحديث الرسول ﷺ وخطب الخلفاء الراشدين وملاحظاتهم فإن أمورًا أخرى جدت بالإسلام دعت إلى الاهتمام بصياغة القول ونظم التراكيب وتصوير المعاني صورًا رائعة جذابة، كالصراع بين الأنصار والمهاجرين على الخلافة، والخلاف الذي نشب بين علي ومعاوية ﵄.
فلما كان عصر بني أمية كثرت الملاحظات البلاغية، لازدهار الخطابة وتنوعها في هذا العصر، ولأن العرب كانوا قد تحضروا، واستقروا في المدن والأمصار وقامت الأسواق الأدبية على غرار سوق عكاظ في الجاهلية.
وقد كانت تلك الملاحظات البلاغية أساسًا للدراسات البلاغية، التي بدأ تدوينها في العصر العباسي وقد كان أول علم يصنف فيه من علوم البلاغة الثلاثة: "المعاني، والبيان، والبديع"، هو علم البيان، فقد صنف أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفي سنة ٢٠٦ هـ كتابه "مجاز القرآن" بعد سؤال وجه إليه في مجلس الفضل ابن الربيع والي البصرة للمأمون بن هارون الرشيد عن معنى قول الله تعالى - في شجرة الزقوم: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] وكيف شبه الطلق برءوس الشياطين وهي لم تعرف بعد، وينبغي التشبيه بشيء معروف، حتى يتبين المشبه ويتضح فأجاب أبو عبيدة، بأنه على حد قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
فالمشبه به هنا - أيضًا - غير معروف، والقصد من هذا التشبيه هو تصوير المشبه بصورة مخيفة.
ورجع أبو عبيدة من فوره، فتقصى ما ورد في القرآن الكريم من ألفاظ قصد بها غير معانيها الموضوعة لها في اللغة، وضمنها كتابه "مجاز القرآن" وتابعه العلماء من بعده يكتبون في صور التشبيه والاستعارة، والكناية.
أما علم المعاني فإننا نجد لمسائله أثرًا في كتاب سيبويه المتوفي سنة ١٨٠ هـ وفي "البيان والتبيين" للجاحظ المتوفي سنة ٢٥٥ هـ، وفي "الصناعتين" لأبي هلال العسكري المتوفي سنة ٣٩٥ هـ. ولكن يأتي عبد القاهر الجرجاني المتوفي سنة ٤٧١ هـ بعقليته النادرة، وبصيرته الواعية وأسلوبه الرشيق، فيتحف البلاغة العربية بكتابيه "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة"، ويضمنها نظريتيه في علمي: المعاني، والبيان.

1 / 7

وأما علم البديع فإن أول من ألف فيه هو عبد الله بن المعتز، المتوفي سنة ٢٩٦ هـ، فقد رأى الشعراء من قبله يهتمون في أشعارهم بالبديع، كبشار بن برد، ومسلم بن الوليد، وأبي تمام وغيرهم، فجمع من أنواعه سبعة عشر نوعًا، وزاد معاصره قدامة بن جعفر المتوفي سنة ٣٣٧ هـ عشرين نوعًا اتفق معه في سبعة منها، فكان جملة ما زاده ثلاثة عشر، فكمل ما جمعه ثلاثين نوعًا، ثم أوصلها أبو هلال العسكري في كتابه "الصناعتين" إلى خمسة وثلاثين، وجمع ابن رشيق المتوفي سنة ٤٦٣ هـ في كتابه "العمدة" مثلها.
ولما جاء أبو يعقوب السكاكي المتوفي سنة ٦٢٦ هـ نظم علوم البلاغة في القسم الثالث من كتابه "مفتاح العلوم" وفصل أبوابها، ورتب مسائلها، وكل من جاء بعده من البلاغيين قد اعتمدوا على ما قاله السكاكي في كتابه هذا.
وجه الحاجة إلى هذه العلوم:
إن أعظم فائدة تعود على المرء من دراسة علوم البلاغة والإحاطة بها هي معرفة أسرار اللغة العربية، والإحاطة بخصائص أسلوبها، للإطلاع على أسرار إعجاز القرآن الكريم والاستعانة بها على فهم معانيه، ومعرفة أغراضه ومقاصده.
كما أن دراسة هذه العلوم، تطلعنا على أهم جانب من جوانب النقد في اللغة العربية شعرها ونثرها، وهو الجانب البلاغي الذي يهتم بمعرفة أسرار التراكيب وتصوير المعاني والأفكار، وعرض الأساليب في ألوان جمالية بديعة.

1 / 8

أشهر رجال البلاغة ومؤلفاتهم
(١) أبو هلال العسكري
هو أبو هلال، الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، والعسكري نسبة إلى بلد يسمى (عسكر مكرم) من نواحي خوزستان
وقد تلقى العلم في بغداد، والبصرة، وأصبهان، وتتلمذ على يد خاله: أبي أحمد العسكري المتوفي سنة ٣٨٢ هـ، والذي يشترك معه في اسمه واسم أبيه، فكلاهما يسمى: الحسن بن عبد الله.
وقد كان أبو هلال عالمًا فاضلًا، وشاعرًا مجيدًا، مقترًا عليه في الرزق، ولهذا فإنه كان يتبزز - أي يبيع البز من الثياب - احترازًا من الطمع والدناءة والتبذل يقول أبو هلال:
جلوسي في سوق أبيع وأشتري ... دليل على أن الأنام قرود
ولا خير في قوم تذل كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود
وتهجوهم عني رثاثة كسوتي ... هجاءً قبيحًا ما عليه مزيد
ومما ينبئ عن بؤسه وشقائه - على الرغم من علمه وأدبه وفضله - قوله:
إذا كان مالي مال من يلفظ العجم ... وجالي فيكم حال من حاك أو حجم
فأين انتفاعي بالأصالة والحجا ... وما ربحت كفي على العلم والحكم
ومن ذا الذي يبصر في الناس حالتي ... فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم؟ ! !
وقد توفى أبو هلال العسكري في عام ٣٩٥ هـ.
وله مصنفات كثيرة تدل على غزارة علمه، وسمو قدره، وعلو همته، يقول فيها بعض الشعراء:
وأحسن ما قرأت على كتاب ... بخط العسكري أبي هلال
فلو أني جعلت أمير جيش ... لما قاتلت إلا بالسؤال

1 / 9

فإن الناس ينهزمون منه ... وقد ثبتوا لأطراف العوالي
وأهم مصنفاته هو: كتاب "الصناعتين": الكتابة والشعر الذي اشتهر به، واقترن باسمه.
كتاب الصناعتين:
ذكر أبو هلال العسكري في مستهل كتابه هذا أن الذي دعاه إلى تصنيفه هو أنه وجد الإبانة عن حدود البلاغة وأقسام البيان والفصاحة مبثوثة في تضاعيف كتاب "البيان والتبيين" للجاحظ، ضالة بين أمثلته، ولا توجد إلا بالتأمل الطويل والتصفح الكثير مع أنه أكبر الكتب المؤلفة في علم البلاغة وأشهرها، فرأى أن يصنف كتابه هذا، مشتملًا على جميع ما يحتاج إليه في صنعة الكلام نثره ونظمه من غير تقصير وإخلال، وإسهاب وإهذار.
ولعل السر في تسميته بالصناعتين: أنه وجد لخالد أبي أحمد العسكري كتابًا بعنوان "صناعة الشعر" فألهمه ذلك أن يصنف كتابًا، لا في صناعة الشعر فحسب، ولا في صناعة النثر فحسب، بل في "الصناعتين" معًا: الشعر والنثر على حد سواء.
وقد رسم أبو هلال - في مقدمة كتابه - المنهج الذي سار عليه في دراسته لصناعتي الشعر والنثر، فبين أن الكتاب عشرة أبواب اشتملت على ثلاثة وخمسين فصلًا.
فالباب الأول: في الإبانة عن موضوع البلاغة وحدودها وما جاء فيها من أقوال العلماء.
والباب الثاني: في تمييز الكلام، جيده من رديئه، ومحموده من مذمومه.
والباب الثالث: في معرفة صنعة الكلام وترتيب الألفاظ.
والباب الرابع: في البيان عن حسن السبك وجودة الرصف.
والباب الخامس: في الإيجاز والإطناب.
والباب السادس: في حسن الأخذ وقبحه وجودته ورداءته.

1 / 10

بلاغة чистая в значениях, ясности и красноречии | Усуль