على الأب أن يكون حليمًا في تربيته لأولاده، وأن يكون رفيقًا بهم، وألاَّ يكون قاسيًا شديدًا، فلقد كان الرسول ﷺ أرحم الناس وأكرمهم، وهو الذي كان يُقبِّل الحسن والحسين، وكان ﷺ بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، فعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قَبَّل الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم، فنظر إليه رسول الله ﷺ وقال: «مَنْ لا يَرحَمُ لا يُرحَمُ» (١).
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرَّفقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ» (٢).
وعن المقداد بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن البداوة؟ فقالت::كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التِّلاع (٣)، وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إليَّ ناقة محرَّمة (٤) من إبل الصدقة، فقال لي: «يا عائِشَةُ، ارفِقِي فإنَّ الرِّفْقَ لم يَكُنْ في شيءٍ قَطّ إلا زَانَهُ، ولا نُزِعَ من شيءٍ قطّ إلا شَانَهُ» (٥).
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (رقم ٥٩٩٧)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (رقم ٢٣١٨) ..
(٢) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق (رقم ٢٥٩٣).
(٣) التلاع: مسايل الماء من علو إلى سفل، واحدها تلعة. قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ١٩٤).
(٤) محرمة: هي التي لم تركب ولم تذلل. قاله ابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٢٠٨).
(٥) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو (رقم ٢٤٧٨)، وابن حبان (٢/ ٣١٠ رقم ٥٥٠)، وأحمد (٦/ ١١٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٥٣٠٤). وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٨٩ رقم ٢٤٧٨): صحيح دون جملة التلاع.
1 / 157
المبحث الثاني: أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد
المبحث الرابع: أهمية الإنفاق على الأسرة من الحلال
المبحث الخامس: مداعبة الأولاد
المبحث السابع: الرضاعة
المبحث الحادي عشر: تعليمهم حرفة شريفة يكتسبون منها
المبحث الثاني عشر: الرعاية العقلية
المبحث الثالث عشر: تعويدهم على الأخلاق الفاضلة
المبحث الرابع عشر: تأديبهم بالأدب النبوي
المبحث الخامس عشر: العدل بين الأولاد
المبحث السادس عشر: الحلم والرفق بهم
المبحث السابع عشر: الرحمة بالأولاد
المبحث العشرون: تعليمهم اختيار الجليس الصالح والصاحب الصالح