لو وصلنا قوله من سورة غافر: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ بما بعده وهو قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ لفسد المعنى.
وكذلك لو وصلنا: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ لفسد المعنى أيضًا. وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ لو لم نقف على "ولد" لفسد المعنى.
وإذا وقفنا عند قوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ ثم ابتدأنا ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ لكان ذلك كفرًا إن تعمده مَن وقف على القول وابتدأ بمقول القول.
وقد يضطر القارئ عند انقطاع النَّفَس إلى الوقف. وهذا له حكم الضرورات؛ ولكنه عليه أن يبتدئ بما لا تعلق له بما قبله؛ لأنه مختار وليس بمضطر.
وليس كل ما يتعسفه بعض المعربين، أو يتكلفه بعض القراء، أو يتأوله بعض أولي الأهواء، مما يقتضي وقفًا أو ابتداء، ينبغي أن يتعمد الوقف عليه؛ بل ينبغي تحري المعنى الأتم، والوقف الأوجه.. فإن ذلك مما يفسد المعنى أحيانًا؛ كوقف بعضهم على قوله: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ﴾ ويبتدئ: ﴿بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ لأنه يكون على لسان المتكلم مع أنه حكاية عن حال من أحوال المنافقين.
ولا بد للقارئ من معرفة بعض المذاهب المشهورة في الفقه والنحو والتفسير؛ حتى لا يفسد المعنى بقراءته.
ولأئمة القراء مذاهب في الوقف والابتداء؛ فنافع كان يراعي التجانس بحسب المعنى. وابن كثير وحمزة كانا يراعيان انقطاع النَّفَس. وعاصم
1 / 100
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها