بدا لبعض الناشئة اختلاف قليل، فبالتأمل يزول هذا الاختلاف؛ لأن القرآن يصدق بعضه بعضًا.
وقد توهم بعض الناس وجود التعارض في نحو قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ .
والحق أنه لا تعارض، فلا أظلم في باب المنع ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا أحد أظلم في باب الكذب ممن كذب على الله.
فظاهر هذه الآية أن المانع لهم عن الإيمان قولهم: ﴿أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ . وهذا مانع مجازي.
والمانع الحقيقي عدم إرادة الله لهم الهداية، وهذا هو المشار إليه بقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ .
وظاهر هذا أنهم علقوا إيمانهم على نزول العذاب بهم، أو نزول ما كان ينزل على الأولين من خسف ومسخ. ولم يحقق الله لهم ما صلبوه؛ لأنه لم يرده. وبالتالي لم يرد هدايتم؛ لأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وبهذا ينتهي هذا الموضوع.
1 / 93
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها