لا يُحمل المطلق على المقيد، ولا يُحمل المقيد على المطلق إلا بمسوغ.
واعلم أن كلًّا من المطلق والمقيد إما أن يكون حكمهما واحدًا، أو للمقيد حكم وللمطلق حكم.
وإما أن يكون سببهما واحدًا أو متعددًا.. للمقيد سبب وللمطلق سبب.
فمثال اتحاد الحكم: ﴿تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فمرة مطلقة؛ كما في قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ .. ومرة يقول: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ .. فالحكم في كل منهما متحد.. وهو التحرير.
ومثال تعدد السبب؛ كأن يكون في أحدهما سببه الظهار، وفي الآخرة سببه القتل الخطأ.
ومثال اتحاد السبب في كل منهما قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وقوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ .. فهذا مطلق، والأول مقيد.
والقاعدة: أنه إذا اتحد السبب والحكم وجب الحمل على المتأخر.. فإن كان المتأخر هو المطلق أُلغي القيد.. وإن كان المتأخر هو المقيد قيد المطلق وحمل المطلق على المقيد..
وإن اختلف السبب بقي كل منهما على حاله، اتحد الحكم فيهما أو اختلف.
وكذا إذا اتحد السبب واختلفا في الحكم.. فلا تحمل كفارة الظهار على كفارة القتل الخطأ؛ لاختلاف السبب.. وكذا لا تحمل كفارة اليمين على كفارة الظهار في تتابع الصوم؛ لاختلاف السبب..
1 / 368
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها