ولا يقال: المؤمن ليس في حاجة إلى توكيد، والجاحد لا ينتفع بهذا التوكيد؛ لأن الله أنزل القرآن بلسان عربي، والعرب تقسم للتوكيد..
ويثبت الخبر إما بالإشهاد عليه، أو توكيده باليمين. وفي القرآن: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وفيه: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ .. ولما سمعها بعض الأعراب صاح قائلًا: مَن الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين..
ولا يكون القسم إلا بمعظَّم، وقد أقسم الله بنفسه في مواضع من كتابه فقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .. وكما أقسم بذاته أقسم ببعض مخلوقاته؛ إما للفت الأنظار إليها، وإما لأنها مربوبة له مع ما اشتملت عليه من سر.. ويكون القسم بربها كقوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ ..
ومن حقه ﷾ أن يُقسم بما شاء، وليس لنا أن نقسم إلا بالله، وقد أقسم الله بنبيه في قوله: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .. وذلك ليعرف الناس بمكانته ﷺ.
وأيًّا ما كان، فالقسم إما بالفعل الحقيقي؛ كالقسم بذات الله.
وإما بالفعل؛ كقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ بناء على أن "ما" مصدرية..
وإما القسم بالمفعول، وتعظيم المصنوع تعظيم الصانع؛ كقوله: ﴿وَالتِّينِ﴾ ..
والقسم إما ظاهر كالنصوص السابقة.. أو مدلولًا عليه باللام الواقعة في جوابه؛ نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ .. أو مفهومًا من السياق؛ نحو: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ..
1 / 348
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها