والنفي لا يرد إلا على المجاز، ولا يرد على الحقيقة؛ لأن نفيها كذب.. وما اعترض به من قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ فإن النفي وارد على المجاز.. إذ المعنى: وما رميت خلقًا إذ رميت كسبًا.. أو: وما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء.
وقد تُنفى الاستطاعة ويراد بها نفي القدرة والإمكان؛ نحو: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ .
وقد تُنفى ويراد بها الامتناع؛ نحو: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ أرادوا بالاستفهام النفي.. والمنفي هو امتناع الإنزال عادة لا عجزًا؛ لأنهم لم يشكوا في مقدرة الله..
وقد تنفى ويراد بها الوقوع بمشقة؛ نحو: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ..
وما جاء في القرآن بلفظ الاستفهام من الله، فمراد به أن المخاطب عنده علم بإثبات ما يستفهم عنه أو نفيه..
وقد يرد الاستفهام للإنكار، فتكون الأداة للنفي وما بعدها منفي..
فإن كان الفعل ماضيًا فمعناه: لم يكن.. وإن كان مضارعًا فمعناه: لا يكون..
وقد يرد الاستفهام للتوبيخ والتقريع.. وضابطه: أن ما بعد الأداة واقع كان يجب ألا يقع؛ نحو: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ فالإثبات هو المقصود، والنفي جاء بعد ذلك عكس الاستفهام الإنكاري..
وكما أن التوبيخ يكون على ما وقع، وهو جدير ألا يقع، يكون على ترك فعل كل ينبغي أن يقع فلم يقع؛ نحو: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ .. وقد يكون الاستفهام للتقرير؛ وهو حمل المخاطب على الإقرار، والاعتراف بأمر قد استقر عنده..
1 / 326
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها