إذا كانت البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطب مع فصاحة الكلام، فالقرآن الكريم مثل أعلى في هذا المضمار، كما هو مثل أعلى في كل شيء..
وقد تعدد خطاب القرآن بتعدد المخاطبين من حيث إرادة العموم أو الخصوص أو غير ذلك.
وسواء أكان الخطاب طلبًا أم خبرًا، فإنه خطاب يُراد به الإعلام. ومن بين مخاطبات القرآن: الخطاب العام للجميع؛ كقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾، فقد خلق الجميع لا استثناء من ذلك..
والخطاب الخاص للفرد الواحد؛ كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ .
ومنها: الخطاب العام المراد به جماعة معينة؛ كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ .. ويدخل في هذا الخطاب الأطفال والمجانين الذين لم يُكلفوا أو ارتفع عنهم التكليف.
ومنها: الخطاب الخاص المراد به العموم؛ كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ .. فقد نُودي هو ﷺ، ووُجه الخطاب لجميع الأمة.
ومنها: خطاب النوع؛ كقوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ .. فإن هذا الخطاب لهم فقط. أما المسلمون فقد أمروا أن يذكروا المنعِم: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ .
1 / 308
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها