وعلل بها لأن سبب عدم النفع الظلم الواقع في الماضي، وترد للتوكيد والتحقيق: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ .. وهذا في الماضي، ولا بد من إضافتها إلى جملة اسمية أو فعلية ماضية ولو في المعنى، ويعوض عن الإضافة بالتنوين.
- "إذا":
تكون على وجهين:
أحدهما: المفاجأة: وتخصص بالجمل الاسمية ولا جواب لها، لا تقع في ابتداء الكلام، وهي للحال. ومعنى المفأجاة: حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ .
فالقنوط فاجأهم وقت إصابتهم، أو في مكان إصابتهم. والمفاجأة المتصلة بالمكان ألصق بصاحبها منها في الزمان؛ لأن الزمان يتسع لهم ولغيرهم، والمكان لا يسع غيرهم، وكلما كانت المفاجأة فيما يخص كانت أقوى وألصق منها فيما يعم.
وقد قيل: إن "إذا" الفجائية ظرف مكان، وقيل: ظرف زمان، وقيل: حرف.
ثانيهما: أنها ظرف لما يُستقبل من الزمان، وحينئذ تكون عكس الفجائية فتقع في الابتداء وتختص بالجمل الفعلية، ولها جواب؛ لأنها متضمنة معنى الشرط.
وقد تخرج عن الاستقبال إلى الحال لبيان القدرة؛ نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ فإن الغيشان مقارن لليل، وكذا التجلي مقارن للنهار.
وكل ما يعد الله بوقوعه في المستقبل يمكن أن يوقعه في الحال؛ ولكنه حدد لكل شيء وقتًا.
1 / 254
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها